السيد البجنوردي

461

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الشيء على ما هو مقدّم عليه . ومن الإطلاق في تلك المرتبة - أي من إطلاق المادّة قبل تعلّق الأمر بها ، وعدم تقييدها بكونها مقدورة - نستكشف إطلاق الملاك في كلتا الحالتين ؛ أي سواء كانت مقدورة أو لم تكن . إن قلت : من مقدّمات الإطلاق هو لزوم نقض الغرض لو كان مراده المقيّد ولم يقيّد ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّه لا يلزم من ترك التقييد بالقدرة لو كان مراده المقيّد بها نقض غرض أصلا ؛ إذ لا يمكن للمكلّف أن يأتي بالحصّة غير المقدورة من الطبيعة المأمور بها حتّى يلزم نقض الغرض . وأيضا من مقدّمات الإطلاق أن يكون في مقام البيان وبصدد إفهام المكلّف بأنّ الملاك قائم بأيّ شيء وبالطبيعة المطلقة أو بحصّة منها . ومن المعلوم أنّ إحراز ذلك وأنّه بصدد بيان أنّ الملاك قائم بأيّ مقدار من المادّة لا طريق إليه ، فالتمسّك بإطلاق المادّة لإطلاق الملاك لا وجه له . قلنا : أمّا الأوّل ؛ أي لزوم نقض الغرض لو كان مراده المقيّد ولم يقيّد : فأوّلا أنّه يلزم ذلك فيما إذا كان الفرد المزاحم للواجب الفعلي كالصلاة في سعة الوقت بالنسبة إلى الإزالة غير مقدور شرعا مع مقدوريته تكوينا ، فيمكن أن يأتي المكلّف بها ويأخذ بإطلاقها من جهة عدم تقييدها بكونها مقدورة ، فلو كان مراده الصلاة المقدورة ولم يقيّدها بذلك فقد نقض غرضه . وثانيا : أنّه ليس نقض الغرض من مقدّمات الإطلاق بل الإطلاق يتمّ بعد كونه بصدد بيان تمام مراده مع عدم التقييد فقط ، من دون احتياج إلى نقض الغرض ؛ إذ كونه بصدد بيان تمام مراده مع كون مراده المقيّد ومع ذلك لم يقيّد خلف ومناقضة ؛ إذ معنى كونه بصدد بيان تمام مراده : أنّه في مقام ذكر جميع ما له دخل في مقصوده ، فلو كان مراده المقيّد ولم يذكر القيد الذي له دخل في