السيد البجنوردي
460
منتهى الأصول ( طبع جديد )
حرمة المولى وعصيانا له فكيف يمكن أن يتقرّب إليه بما هو هتك حرمته ويكون عصيانا له ؛ إذ لا يطاع اللّه من حيث يعصى . وهناك إشكال تقدّم شطر من الكلام فيه ، وهو أنّه بعد تقييد متعلّق الأمر بالقدرة : إمّا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، أو من جهة أنّ حقيقة الأمر وماهيته عبارة عن البعث إلى أحد طرفي المقدور ، فما ليس بمقدور لا يمكن أن يكون متعلّقا للأمر ، فالأمر يتعلّق قهرا بالحصّة المقدورة من الطبيعة ، فالحصّة غير المقدورة خارجة عن تحت الأمر لأحد الأمرين وعلى كلّ حال . والمفروض أنّه لا طريق لنا إلى استكشاف الملاك إلّا تعلّق الأمر بها ، ففي الحصّة التي منها وقعت تحت الأمر - أي المقدورة منها - نستكشف الملاك بواسطة وجود الأمر ، وأمّا الحصّة الخارجة عن تحت الأمر فليس هناك شيء نستكشف وجود الملاك به . وأجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن هذه الشبهة بأنّ هذا التقييد بأيّ شكل كان من الوجهين المتقدّمين - أي سواء كان باقتضاء نفس الأمر ؛ أو بواسطة قبح تكليف العاجز - لا يمكن أن يكون في الرتبة السابقة على الأمر ؛ لأنّ هذا التقييد على كلّ واحد من الوجهين يأتي من قبل الأمر ومتأخّر عن نفس الأمر : أمّا بناء على اقتضاء نفس الأمر مقدورية متعلّقه فواضح . وأمّا بناء على قبح تكليف العاجز عن الامتثال : فلأنّ هذا الحكم العقلي بواسطة وجود الأمر وحينئذ فالتقييد الذي يحكم به العقل لمتعلّق الأمر يكون في الرتبة المتأخّرة عن وجود الأمر . فالمتعلّق في الرتبة السابقة على الأمر - التي في تلك المرتبة له اقتضاء الأمر ويطلب الآمر بواسطة وجود الملاك فيه - مطلق غير مقيّد بهذا القيد ، بل محال أن يكون كذلك ؛ لأنّ كلّ ما يتأتّى من قبل الأمر ويكون متأخّرا عن الأمر لا يمكن أن يتحقّق في الرتبة السابقة على الأمر ، وإلّا يلزم تقدّم