السيد البجنوردي

459

منتهى الأصول ( طبع جديد )

التامّة ، وما هو ملاك الأمر أيضا يكفي . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ذكر : أنّ قصد الملاك يكفي حتّى لو قلنا بالاقتضاء ؛ لأنّه على تقدير أن يكون الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ليس ذلك النهي نهيا نفسيا ناشئا عن مفسدة في متعلّقه ؛ بحيث يكون مبغوضا للمولى ، بل نهي غيري مقدّمة لحصول ذلك الضدّ الآخر ، من دون أن ينقص من مصلحته ومحبوبيته . وليس من قبيل النهي النفسي المتعلّق بالعبادة في باب النهي عن العبادة ، أو النهي المتعلّق بطبيعة اتحدت مع الطبيعة المأمور بها بأمر عبادي بناء على الامتناع ؛ لأنّ النهي النفسي المتعلّق بالعبادة يكون كاشفا عن مفسدة ومبغوضية فيها لا يمكن التقرّب بها بواسطة تلك المفسدة والمبغوضية . وهكذا الحال في باب الاجتماع بناء على الامتناع ؛ إذ مبنى الامتناع اتحاد متعلّقي الأمر والنهي وسراية كلّ واحد منهما إلى متعلّق الآخر . ففي الحقيقة في باب الاجتماع أيضا بناء على الامتناع النهي النفسي تعلّق بنفس العبادة ويكون كاشفا عن وجود مفسدة في العبادة ، التي لأجلها صارت العبادة مبغوضة ، فلا يمكن أن يتقرّب بها . وذلك بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ النهي بناء على الاقتضاء نهي مقدّمي غيري لا يتغيّر متعلّقه عمّا كان عليه من المصلحة والمحبوبية ، فيمكن أن يقع عبادة ويتقرّب به . وبناء على هذا يكون هذا البحث الطويل والعريض بلا ثمرة ؛ لأنّ عمدة ثمرة هذا البحث كانت هي بطلان العبادة بناء على الاقتضاء ، وقد عرفت عدم بطلانها حتّى بناء على هذا القول . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ النهي المولوي ولو كان غيريا تكون مخالفته هتك