السيد البجنوردي
456
منتهى الأصول ( طبع جديد )
العبادة . فما التزم به صاحب « الجواهر » قدّس سرّه من لزوم قصد خصوص الأمر في تحقّق العبادية « 1 » ليس كما ينبغي . الثاني : أنّ هذا الفرد المزاحم بالأهمّ وإن لم يكن له أمر في عرض الأمر بالأهمّ ؛ لأنّه تكليف بالمحال إلّا أنّ الحقّ كما تقدّم هو أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع لا بالأفراد ، فمتعلّق الأمر هو صرف الوجود من الطبيعة ، والقدرة على صرف الوجود منها تحصل بمحض القدرة على بعض وجوداتها ، وإن لم يكن قادرا على البعض الآخر . وليس التكليف مشروطا إلّا بصرف القدرة على إيجاد الطبيعة ، لا بالقدرة على إيجاد جميع أفرادها الطولية والعرضية ، وإلّا فليس في الغالب هناك طبيعة يكون جميع أفرادها بكلا قسميه من الطولية والعرضية مقدورة . فعدم القدرة على فرد خاصّ من الطبيعة - وهو الفرد المزاحم بالأهمّ مثلا - لا ينافي تعلّق الأمر بصرف الوجود من الطبيعة باعتبار القدرة على سائر أفرادها . فيمكن إتيان هذا الفرد المزاحم ، الذي ليس له بالخصوص أمر بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة ؛ لأنّ انطباق الطبيعة التي لها أمر على هذا الفرد قهري ؛ لاتحاد اللا بشرط من كلّ شيء مع البشرطشيء منه ، والإجزاء عقلي ، بل في جميع الموارد يكون إتيان الفرد بقصد الأمر المتعلّق بالطبيعة ولو لم تكن مزاحمة في البين ؛ لما ذكرنا من أنّ الحقّ تعلّق الأوامر بالطبائع لا بالأفراد . وفيه : أنّه لا شكّ في اشتراط التكاليف بالقدرة : إمّا من جهة أنّ تكليف العاجز قبيح وصدور القبيح عن الحكيم تعالى محال ، وإمّا من جهة أنّ حقيقة الأمر وماهيته عبارة عن البعث إلى أحد طرفي المقدور ، فالقدرة على إيجاد
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 2 : 81 .