السيد البجنوردي

457

منتهى الأصول ( طبع جديد )

متعلّق الأمر مأخوذة في نفس حقيقة الأمر وماهيته ؛ بحيث لو قلنا - كالأشاعرة - بعدم قبح تكليف العاجز وأنكرنا الحسن والقبح العقليين فمع ذلك أيضا لا يجوز تعلّق الأمر بغير المقدور ؛ لأنّ القدرة على المتعلّق مأخوذة على ما قلنا في نفس حقيقة الأمر وماهيته ، ويكون من قبيل ذاتياته ، وهي لا تختلف ولا تتخلّف . فيكون بناء على الأوّل من هذين الوجهين لاشتراط القدرة في متعلّق الأمر ولو كان هو صرف الوجود مقيّدا بالقدرة بتقييد عقلي ، وذلك كما في العامّ الوارد في لعن بني اميّة قاطبة ؛ حيث إنّه مقيّد عقلا بكونهم غير مؤمنين ، فلا يشمل المؤمنين منهم ؛ لعدم جواز لعن المؤمن عقلا . وعلى الثاني من الوجهين لا تقييد في البين ؛ لأنّ الأمر في حدّ نفسه قاصر عن شموله لغير المقدور ، فيكون بالنسبة إليه من قبيل التخصّص لا التقييد والتخصيص . وعلى كلا التقديرين لا تنطبق الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها على الفرد غير المقدور ، وذلك من جهة أنّه بناء على الأوّل من الوجهين في اشتراط القدرة حيث إنّها مقيّدة بالقدرة بتقييد عقلي ، ومعلوم أنّ الطبيعة المقيّدة لا تنطبق على الفرد الفاقد لذلك القيد . وبناء على الثاني من الوجهين لا تنطبق على هذا الفرد ، الذي له مزاحم أهمّ لضيق في المتعلّق آت من قبل نفس الأمر . إن قلت : بناء على هذا فيكون جميع الأوامر مشروطا بالقدرة الشرعية ؛ لأنّه لا نعني من القدرة الشرعية إلّا ما كان متعلّق الأمر مقيّدا بالقدرة . قلت : إنّ القدرة الشرعية في مقام الثبوت هي ما كان لها دخل في ملاك الحكم ، وفي مقام الإثبات هي ما كان مأخوذا في لسان الدليل ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّه لم تؤخذ القدرة في لسان الدليل في المتعلّق حتّى نستكشف منه دخلها في الملاك في مقام الثبوت ، بل هي معتبرة في المتعلّق : إمّا من جهة قبح التكليف بما لا يطاق ، أو من جهة الضيق الآتي من قبل نفس الأمر وحقيقته .