السيد البجنوردي

455

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ثمرة بحث الضد بناء على الاقتضاء ثمّ إنّهم ذكروا : أنّ عمدة ثمرة هذه المسألة هي بطلان العبادة لو كان ضدّا للواجب الأهمّ ؛ أي الفعلي ، وذلك من جهة أنّه لو قلنا بالاقتضاء تكون حينئذ منهيا عنها ، فلا يمكن أن يتقرّب بها ؛ للنهي عنها . وأمّا إن لم نقل بذلك فتقع صحيحة لوجود الملاك وعدم النهي عنها . ولكن الشيخ البهائي رحمه اللّه أنكر الثمرة من جهة أنّ العبادة باطلة على كلّ حال ، سواء قلنا بالاقتضاء أم لا ؛ إذ العبادة تحتاج إلى قصد الأمر ، وهو لا يمكن بدون الأمر ، وهو ليس وإلّا يلزم طلب الضدّين والتكليف بالمحال « 1 » . وأجيب عنه بوجوه : الأوّل : أنّ العبادية ليست متوقّفة على قصد الأمر فقط ، بل كما يمكن أن تتحقّق به كذلك يمكن أن تتحقّق بقصد الملاك والمصلحة اللزومية الموجودة فيها ؛ بحيث لا يمكن أن تنفكّ عن الأمر وتكون نسبتها إلى الأمر نسبة العلّة إلى المعلول من ناحية الملاك ، فإن اتفق عدم وجود أمر فليس ذلك من جهة نقص فيما هو ملاك الأمر ، بل لا بدّ وأن يكون من جهة أخرى ، كعدم قدرة المكلّف مثلا . بل حقّقنا في مبحث النيّة في العبادات : أنّ قصد كلّ ما كان واقعا في سلسلة علل الأمر أو كان واقعا في سلسلة معاليله - أعني الآثار المترتّبة على تلك العبادة - كاف وإن كان من الأمور الدنيوية التي جعلها الشارع من آثار تلك العبادة ، كالمال والجمال وسائر الحوائج الدنيوية المترتّبة شرعا على تلك

--> ( 1 ) - زبدة الأصول : 98 .