السيد البجنوردي

454

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وذلك لما ذكرنا من عدم مانعية الضدّ للضدّ الآخر ؛ لأنّ المكلّف إن لم يرد الحرام يكون ترك الحرام مستندا إلى عدم المقتضي ، الذي هي الإرادة ، ولا تصل النوبة إلى الاستناد إلى المانع الذي هو الضدّ . وإن أراد الحرام فلا يمكن أن تتعلّق إرادته بأحد الأضداد الوجودية أو بالسكوت ؛ لما ذكرنا من عدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدّين فوجود أحد الأضداد في ذلك الحين - أي في حين إرادة الحرام - محال ، فكيف يمكن أن يكون مانعا ؟ ! فلا يتوقّف ترك الحرام الواجب على وجود أحد الأضداد الوجودية حتّى يقال بوجوب ما يشتغل به منها من باب وجوب مقدّمة الواجب ، فتكون نتيجته إنكار المباح ، هذا . مضافا إلى إمكان عدم صدور فعل من المكلّف أصلا ؛ إذ ليس ارتفاع الضدّين أو الأضداد ممتنعا مثل ارتفاع النقيضين . ألا ترى أنّ الألوان المتضادّة في الجسم يمكن ارتفاع جميعها وكونه بلا لون . وأمّا الضدّان اللذان لا ثالث لهما على فرض وجودهما وعدم رجوعهما إلى العدم والملكة - كما احتملنا سابقا رجوع أغلب مواردها إلى ذلك - فليس عدم إمكان ارتفاعهما من ناحية تضادّهما وتوقّف وجود أحدهما على عدم الآخر أو عدم أحدهما على وجود الآخر . ولا ملازمة ارتباطية بين وجود أحدهما وعدم الآخر ، بل صرف اتفاق أنّ الموضوع لا يخلو عنهما ، كالزوجية والفردية بالنسبة إلى العدد . وأمّا القول بأنّ السكوت أيضا أحد الأضداد الوجودية والأفعال الصادرة عن المكلّف فلا يخلو عن غرابة .