السيد البجنوردي

450

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ذلك الآخر موجودا ، وإلّا فلا ، ونسب هذا القول إلى المحقّق الخوانساري رحمه اللّه - فبطلانه أيضا واضح ، من جهة أنّه إن قلنا بمانعية الضدّ لوجود الضدّ الآخر فلا فرق بين أن يكون موجودا أو معدوما ؛ إذ ليس مانعية المانع في ظرف وجوده فقط ، وإلّا لم يكن عدمه من أجزاء العلّة ؛ لأنّه في ظرف العدم وفي ذلك الحين بناء على هذا لا مانعية له ، فليس عدمه من قبيل عدم المانع بل عدم شيء أجنبي عن المعلول . والحاصل : أنّ المراد من المانع هو أن يكون مانعا عن تأثير المقتضي لو كان موجودا ، لا أنّ مانعيته في ظرف وجوده ، وإلّا ففي حال العدم ليس بمانع . وما قيل في توجيه هذا الوجه : من أنّه في ظرف عدم وجود الضدّ ووجود المقتضي للضدّ الآخر لا يمكن أن يوجد المقتضي لهذا الضدّ المعدوم ؛ لعدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدّين ، وإذا لم يكن وجود المقتضي له ممكنا فكيف يمكن أن يكون مانعا ؛ لأنّ ما لا يمكن أن يوجد غير قابل لأن يكون مانعا ، وأمّا لو كان موجودا فيكون مانعا عن وجود الآخر ؛ لعدم إمكان اجتماعهما . ففيه أوّلا : أنّ مانعية المانع ليس متوقّفا على وجوده ، بل المانع - كما قلنا - هو ما يكون مانعا عن تأثير المقتضي على تقدير وجوده ، ومثل هذا المعنى لا فرق فيه بين أن يكون الضدّ موجودا أو معدوما . وثانيا : أنّ ما أفاده من عدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدّين هو الذي استندنا إليه في عدم كون كلّ واحد من الضدّين مانعا عن الآخر . ونتيجته عدم توقّف وجود كلّ واحد منهما على عدم الآخر ، ولا عدم كلّ واحد منهما على وجود الآخر . ولا فرق في عدم توقّف وجود كلّ واحد منهما على عدم الآخر بين الضدّ الموجود والمعدوم .