السيد البجنوردي
451
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فالحقّ الصحيح الموافق للتحقيق الدقيق هو القول الخامس الذي بيّنا وجهه مفصّلا . ومن جملة ما استدلّوا به على عدم مقدّمية ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر هو الدور ، وهو أنّه لو كان الأمر كذلك لا وجه له إلّا من باب مانعية وجود كلّ واحد منهما عن وجود الآخر حتّى يكون عدمه دخيلا في وجود الآخر من باب أنّ عدم المانع أحد أجزاء العلّة التامّة . فالوجود من كلّ واحد منهما متوقّف على العدم من هذه الجهة ، ولكن عدم كلّ واحد منهما أيضا معلول لوجود الآخر ؛ لأنّ المانع أيضا مثل عدم المقتضي وعدم الشرائط من علل العدم ، فالتوقّف من الطرفين ، وهذا هو الدور . وأجيب عن هذا الدور : بأنّ استناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ الآخر باعتبار كونه مانعا لا يمكن إلّا في ظرف وجود المقتضي لذلك الضدّ المعدوم مع جميع شرائطه ؛ لما ذكرنا مفصّلا من أنّ مانعية المانع لا تتحقّق إلّا بعد وجود المقتضي والشرائط . وهذا الجواب وإن كان صحيحا ويرتفع به الدور ولكن يهدم أساس المانعية والتوقّف من الطرفين . والعجب من المحقّق الخوانساري رحمه اللّه حيث أجاب عن الدور بهذا الجواب ، ومع ذلك قال بتوقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه الآخر الموجود لا الضدّ المعدوم من باب توقّف الشيء على عدم مانعة ، مع ما عرفت من أنّ هذا الجواب يهدم أساس المانعية . وأيضا بيّنا سابقا : أنّه لو كان وجود أحد الضدّين مانعا عن الضدّ الآخر فلا فرق بين الضدّ الموجود والمعدوم أصلا ، فتفصيله ليس كما ينبغي من وجوه . وأمّا احتمال أن يكون تفصيله بين الضدّ الموجود والمعدوم من جهة أنّ الممكن ليس محتاجا إلى العلّة في البقاء ، كما يقول به المفوّضة - خذلهم اللّه