السيد البجنوردي
449
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبعبارة أخرى : ما مع المقدّم على الشيء مقدّم أيضا على ذلك الشيء ، وهذا هو الدور ؛ لأنّ نتيجة ذلك هو أن يكون وجود كلّ واحد منهما مقدّما على وجود الآخر ؛ لأنّ المانعية من الطرفين ، وذلك من جهة أنّ ما مع المتقدّم على شيء وفي رتبة ربّما لا يكون متقدّما على ذلك الشيء ؛ وذلك لوجود ملاك السبق والتقدّم في أحدهما دون الآخر . نعم ، في التقدّم الزماني ما مع المتقدّم زمانا لا محالة يكون متقدّما على ذلك الآخر بالزمان ، وذلك من جهة أنّ ملاك التقدّم في التقدّم الزماني هو الزمان ، فإذا كان زمان شيء متقدّما على زمان الآخر فلا محالة ما معه في الزمان أيضا يكون متقدّما على ذلك الآخر بالزمان ؛ لوحدة الملاك والجهة . وأمّا التقدّم الرتبي فملاكه وجهته العلّية ، وهذه الجهة يمكن أن تكون في أحدهما دون الآخر ، كما هو كذلك في المقام . وأمّا القول الثالث - وهو أن يكون عدم كلّ واحد منهما متوقّفا على وجود الآخر من جهة مانعية وجود الآخر لوجوده من دون العكس - فبطلانه أوضح من أن يخفى ؛ لأنّه إذا كان وجوده مانعا وكان العدم متوقّفا عليه توقّف عدم الشيء على وجود مانعة ، فيكون وجوده متوقّفا على عدمه ؛ توقّف الشيء على عدم مانعة بطريق أولى . وجه الأولوية : هو أنّ العدم يمكن أن يكون مستندا إلى عدم المقتضي من دون احتياج إلى المانع ، ولكن الوجود لا يمكن أن يكون مستندا إلى المقتضي فقط ، بل لا بدّ من وجود تمام أجزاء علّته ، ومن جملتها عدم المانع . فالقول بتوقّف العدم على الوجود دون العكس في غاية الفساد . وأمّا القول الرابع - وهو التفصيل في التوقّف بين الضدّ الموجود والمعدوم ، بأن يكون وجود أحد الضدّين متوقّفا على عدم الضدّ الآخر إن كان