السيد البجنوردي
443
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مغلوب لا يمكن له أن يوجد مراده . فلا تبقى له وحده إرادة ، فعدم وجود مراده مستند إلى عدم إرادته لا إلى وجود الضدّ الآخر . والسرّ في ذلك : أنّ العاقل إذا علم بعدم قدرته على إيجاد شيء فلا يريده ، فإذا كان هذا العلم من أوّل الأمر فلا تحدث تلك الإرادة ، وأمّا إذا حصل هذا العلم بعد ما أراد ، ولكن وجد المزاحم الغالب فلا يبقى بل تنعدم إرادته . وعلى كلّ حال : عدم وجود مراد الشخص المغلوب في قدرته مستند إلى عدم بقاء إرادته ، لا إلى وجود الضدّ الآخر ، فليس العدم في أيّ وقت من الأوقات مستندا إلى وجود الضدّ الآخر . وهذا هو منشأ هذا التفصيل بين الوجود والعدم . الثالث : توقّف عدم كلّ واحد منهما على وجود الآخر ؛ توقّف عدم الشيء على مانعة من دون العكس . ويمكن أن يكون مستند هذا الوجه والاحتمال هو أنّه بعد ما وجد المقتضي لأحد الضدّين مع جميع شرائط وجوده فلا بدّ وأن يكون العدم بواسطة المانع ؛ أي الضدّ الآخر ، وأمّا وجود الضدّ فلا بدّ وأن يكون بعد وجود المقتضي له وشرائطه . وفي هذا الظرف لا يمكن أن يكون الضدّ الآخر مانعا حتّى يكون عدمه من قبيل عدم المانع لهذا الضدّ ؛ وذلك لما ذكرنا من عدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدّين في عالم الوجود . الرابع : التفصيل الذي صدر من المحقّق الخوانساري قدّس سرّه في القول الثاني « 1 » ، وهو الفرق بين الضدّ الموجود ، فيكون وجود الضدّ الآخر متوقّفا على عدمه ، دون المعدوم فإنّ وجود الآخر حينئذ غير متوقّف على عدم هذا الضدّ المعدوم .
--> ( 1 ) - راجع مطارح الأنظار : 107 .