السيد البجنوردي

444

منتهى الأصول ( طبع جديد )

مثلا وجود الإزالة متوقّف عنده على عدم الصلاة لو كانت الصلاة موجودة - أي كان المكلّف في حال الاشتغال بالصلاة - إذ لا فرق في وجود الضدّ بين أن يكون قارّا تجتمع أجزاؤه في الوجود كالجلوس في المكان الفلاني ، أو لا يكون كذلك كالصلاة . وأمّا لو لم تكن الصلاة مثلا موجودة فلا يتوقّف وجود الإزالة على عدم الصلاة ، وذلك من جهة أنّ الصلاة مثلا في ظرف عدمها لا يمكن أن تكون مانعة حتّى تتوقّف الإزالة على عدمها ؛ وذلك لما ذكرنا من أنّه بعد وجود المقتضي وجميع الشرائط للإزالة لا يمكن وجود المقتضي للصلاة التي هي ضدّ للإزالة حتّى تكون الصلاة مانعة عن الإزالة ، وأمّا مع وجود الصلاة فلا محالة تكون مانعة عن الإزالة . الخامس : عدم التوقّف من الطرفين بأن لا يكون وجود أحد الضدّين متوقّفا على عدم الآخر ، ولا عدم أحدهما على وجود الآخر . وهذا القول ذهب إليه جمع من أساتيذنا رحمه اللّه ؛ وفاقا لجمع من المحقّقين ، وهو الحقّ الموافق للتحقيق ، وسائر الأقوال والوجوه المذكورة باطلة . أمّا الأوّل : فلأنّه دور واضح . وأمّا الثاني : فقد ذكر شيخنا الأستاذ رحمه اللّه في وجهه : أنّ مرتبة مانعية المانع متأخّرة عن وجود المقتضي وعن وجود جميع الشرائط ؛ بمعنى أنّ الرطوبة مثلا لا يمكن أن يقال : إنّها مانعة عن احتراق الجسم إلّا بعد وجود النار ومماستها مع الجسم القابل للاحتراق . نعم ، يمكن أن يكون وجود الرطوبة في الجسم القابل للاحتراق قبل وجود النار وقبل مماستها لذلك الجسم ، ولكن اتصافها بصفة المانعية وفعلية هذه الصفة فيها لا يمكن إلّا بعد وجود المقتضي للإحراق وجميع شرائطه .