السيد البجنوردي
431
منتهى الأصول ( طبع جديد )
للإزالة الواجبة ، فيكون فعلها حراما ؛ لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ . والضدّ العامّ للترك الواجب هو الفعل ، فتكون العبادة باطلة . وفيه : أنّ ترك أحد الضدّين ليس مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ، وسيجيء تحقيق ذلك في مبحث الضدّ إن شاء اللّه تعالى . الثانية : تحقّق الامتثال بإتيان المقدّمة لو نذر أن يأتي بواجب بناء على القول بوجوب المقدّمة . وفيه : أنّ مثل هذا الأمر لا يمكن أن يقع ثمرة ونتيجة للمسألة الأصولية ؛ لما ذكرنا مرارا من أنّ نتيجة المسألة الأصولية هي التي تكون كبرى في قياس الاستنباط ، وإلّا فليست المسألة أصولية ، أو هي ليست نتيجتها . ومن أوضح الواضحات أنّ برّ النذر بإتيان المقدّمة لو نذر أن يأتي بواجب بناء على القول بوجوب المقدّمة لا يستنبط منه حكم شرعي كلّي البتّة ، فلا يمكن جعله كبرى في قياس الاستنباط . الثالثة : حصول الفسق عند ترك كلّ واجب ؛ لأنّ كلّ واجب أو أغلب الواجبات لا بدّ من أن تكون له مقدّمة واحدة على الأقلّ ، فيكون ترك ذلك الواجب مع ترك مقدّمته ترك واجبين ، فيتحقّق عصيانان ، فيصير إصرارا على المعصية ويحصل الفسق . وفيه : أنّ ترك كلّ واجب ليس فيه إلّا معصية واحدة ، وذلك من جهة حصول ترك الواجب بترك أوّل مقدّمة من مقدّماته وامتناع إتيانه بدونه ، فيتحقّق العصيان من ذلك الحين . ففي كلّ واجب لا يتحقّق إلّا عصيان واحد ولو كان له ألف مقدّمة . نعم ، في باب الامتثال تكون إطاعات وامتثالات متعدّدة لو كانت له مقدّمات متعدّدة .