السيد البجنوردي

432

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وبعبارة أخرى : فرق بين باب الامتثال وباب الإطاعة ، وبين باب العصيان ، ففي باب الإطاعة والامتثال حيث إنّه تكون أوامر متعدّدة حسب تعدّد المقدّمات وبإطاعة بعض تلك الأوامر لا يسقط البعض الآخر فقهرا تحصل الامتثالات المتعدّدة بإطاعة تلك الأوامر المتعدّدة ، وهذا بخلاف باب العصيان فإنّه بعصيان أحد تلك الأوامر يمتنع عليه الواجب ، فيسقط جميع تلك الأوامر ، فلا يبقى مجال لتحقّق عصيان آخر . وهذا معنى قولهم : إنّ لكلّ واجب عصيان واحد ولو كان له ألف مقدّمة . الرابعة : توسعة دائرة التقرّب بالمقدّمة بناء على القول بوجوبها ، خصوصا إذا كانت المقدّمة عبادية ، وذلك من جهة أنّه إذا أتى بقصد الأمر المتعلّق بها تكون عبادة ، فتكون عبادية المقدّمة من نتائج وجوبها شرعا . وفيه : أنّه إن كان المراد أنّها بواسطة تعلّق الأمر الشرعي بها تصير عبادة بالمعنى الأخصّ فهذا خلاف الواقع قطعا ؛ لأنّ وجوب المقدّمة - على فرض القول به - وجوب توصّلي لا تعبّدي . وإن كان المراد إمكان التقرّب بها وتحصيل القرب والأجر والثواب بإتيانها فهذا يمكن ولو لم نقل بوجوبها الشرعي ؛ لأنّه إذا أتى بالمقدّمة بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة وما هو محبوب للمولى تحصل هذه الأمور ، ولو لم نقل بتعلّق الأمر الشرعي بها . الخامسة : أنّه لو أمر الشخص بفعل له مقدّمة وجودية فبناء على القول بملازمة الأمر بشيء مع الأمر بمقدّمات وجود ذلك الشيء فيكون أمره بذلك الشيء علّة لأمره بالمقدّمات ، فكما يستحقّ المأمور الأجرة على نفس ذلك الشيء من الآمر - لأنّه فعله بأمره - فكذلك يستحقّ الأجرة على إيجاده المقدّمات ؛ لعين تلك الجهة .