السيد البجنوردي
427
منتهى الأصول ( طبع جديد )
على الجزء ، فتكون الذات مقدّمة للمقدّمة . فأمّا إن يعتبر أيضا فيه قيد الإيصال فيعود الكلام أيضا بمثل ما قلنا ، فإن قال بعدم اعتبار هذا القيد في بعض هذه الصور فليكن من أوّل الأمر كذلك ، وإلّا فيتسلسل ، وهو محال . وأيضا يرد عليه : أنّ المكلّف لو أتى بذات المقدّمة من دون حصول قيد الإيصال وترتّب ذي المقدّمة عليها : فإمّا أن يسقط الأمر الغيري بالمقدّمة فذلك آية أنّ معروض الوجوب هي ذات المقدّمة لا هي مع قيد الإيصال ، وإمّا أن لا يسقط فيلزم طلب الحاصل . ثمّ إنّ استاذنا المحقّق قدّس سرّه صحّح القول بالمقدّمة الموصلة بطريق آخر يسلم عن الإشكالات التي أورد عليها ؛ وهو أنّ معروض الوجوب هي الذات ولكن لا مطلقا عن الإيصال وعدم الإيصال ، ولا مقيّدة بالإيصال ؛ لعدم إمكان التقييد ؛ للزوم تلك المحاذير « * » ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضا ؛ لما سيجيء في مبحث المطلق والمقيّد إن شاء اللّه تعالى من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فنفس الدليل على عدم إمكان التقييد دليل على عدم إمكان الإطلاق ، فيكون معروض الوجوب عنده حصّة من الذات ، التي لا تنفكّ عن الإيصال ، ويعبّر عن هذا بالحصّة التوأمة والملازمة مع وجود ذي المقدّمة وترتّبه عليها ؛ بحيث لا يكون مقيّدا ولا مطلقا بالنسبة إلى وجود ذي المقدّمة . وبعبارة أخرى : كما أنّ وجود زيد غير سائر أفراد الإنسان كذلك الحصّة التوأمة مع وجود ذي المقدّمة من تلك الذات غير سائر الحصص في حدّ نفسه
--> ( * ) - من لزوم طلب الحاصل لو جعلنا الإيصال قيدا للوجوب ، ولزوم الدور المصرّح لو جعلنا الإيصال قيدا للواجب .