السيد البجنوردي
409
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الملازمة . وأمّا ما قيل : من أنّ الأمر بالإحراق مرجعه إلى الأمر بالإلقاء في النار ؛ لأنّ ما هو المقدور للمكلّف هو الإلقاء لا الإحراق . ففيه أوّلا : أنّ الإحراق أيضا مقدور ؛ لأنّ المقدور بالواسطة مقدور كما تقدّم . وثانيا : أنّ هذا خلط بين باب العلل والمعلولات التكوينية والأسباب والمسبّبات التوليدية . والفرق بينهما : أنّ العلل التكوينية مع معلولاتها موجودات بوجودات متعدّدة بخلاف باب الأسباب التوليدية مع مسبّباتها ، فإنّ السبب التوليدي مع المسبّب التوليدي - سواء كان المسبّب التوليدي من الأمور القصدية كالبيع بالنسبة إلى الإعطاء الخارجي في البيع المعاطاتي أو القيام بالنسبة إلى التعظيم ، أو لم يكن من الأمور القصدية كالإحراق والقتل والرجوع بالنسبة إلى الإلقاء في النار وإطلاق الرصاص أو الضرب بالسيف وتقبيل المرأة المطلّقة رجعية بناء على عدم لزوم القصد في تحقّق الرجوع كما هو الصحيح - لهما وجود واحد . فهناك ليس إلّا فعلا واحدا صادرا من الفاعل يسمّى بعنوانه الأوّلي سببا وبعنوانه الثانوي مسبّبا . فتعلّق الإرادة النفسية بأحدهما مساوق لتعلّقها بالآخر ، فلا يبقى مجال للوجوب الغيري ، بخلاف باب العلل التكوينية مع معلولاتها ، فحيث إنّ هناك وجودان : أحدهما للمعلول والآخر للعلّة فلو كانت للمعلول مصلحة ويترتّب على وجوده غرض فلا محالة تتعلّق به الإرادة النفسية ؛ لتبعيتها للملاك والمصلحة . وأمّا العلّة فإن كانت أيضا لوجودها مصلحة ملزمة أخرى فقهرا تتعلّق به أيضا إرادة نفسية أخرى ، وإلّا فلا وجه لكونه واجبا نفسيا . نعم ، بناء على وجود