السيد البجنوردي

408

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ضمنية ، فلا يتحمّل وجوبا آخر . وأمّا المقدّمات الخارجية بالمعنى الأعمّ ؛ أي ما لا تكون ذاته تحت الطلب النفسي ، سواء كان التقيّد به داخلا تحته كالشرائط الشرعية وإعدام موانعها ، أم لا بل كان نفس الذات والتقيّد بها كلاهما خارجان عن تحت الإرادة والطلب ، كالمقدّمات العقلية والعادية التي لم يؤخذ التقيّد بها ولا ذاتها في الواجب ، فجميعها بجميع أقسامها داخلة في محلّ الكلام ، سواء كانت من قبيل العلّة التامّة أو المعدّ أو المقتضي أو الشرط أو من قبيل عدم المانع . وذلك من جهة أنّ وجود جميع هذه المذكورات غير وجود ذي المقدّمة والواجب ، فيمكن أن يقال بوجود الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة وبين وجوب هذه المذكورات ، ولا يلزم شيء من المحذورات التي كانت تلزم من القول بالملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب أجزائه . نعم ، بالنسبة إلى العلّة التامّة من المقدّمات الخارجية ربّما يتوهّم عدم جريان هذا النزاع بتوهّم أنّ المعلول ليس تحت القدرة والاختيار ، بل ما هو تحت القدرة هو نفس العلّة ، فتكون واجبة بالوجوب النفسي ، فلا يبقى مجال لأن تكون واجبة بالوجوب الغيري . وأنت خبير : بأنّ المقدور بالواسطة مقدور ، والقدرة على العلّة التامّة لشيء أو على جزئها الأخير قدرة على ذلك الشيء ، فإذا كانت المصلحة قائمة بالمعلول والمعلول مقدور بتوسيط القدرة على علّته فلا محالة تتعلّق الإرادة النفسية بالمعلول ، وذلك من جهة تبعية الإرادة للملاك والمصلحة . فإذا كانت المصلحة في تحريك الثوب مثلا وكان تحريك الثوب مقدورا بواسطة علّته التامّة أو الجزء الأخير من علّته التامّة ، التي هي تحريك اليد مثلا فلا محالة تتعلّق الإرادة النفسية بتحريك الثوب ويكون تحريك اليد واجبا غيريا بناء على وجود