السيد البجنوردي
407
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المحقّق رحمه اللّه « 1 » في إثباته من أنّ متعلّق الوجوب هو ذوات الأجزاء التي تألّف منها المركّب ، لا الكلّ بوصف الكلّية ؛ لأنّ الكلّية والجزئية ممّا ينتزع من مجموع الأجزاء ، أو كلّ واحد واحد بعد ورود الأمر على هذه الأشياء ووقوعها تحت أمر واحد ، وإلّا لو فرضنا وجود أوامر متعدّدة مستقلّة بحسب عدد تلك الأشياء ، لما كانت هناك كلّية أو جزئية في البين ، فإذا كان كذلك فلا يمكن أن يتعلّق الأمر بما هو كلّ ؛ لأنّ ما يتأتّى من قبل الأمر لا يمكن أن يؤخذ في متعلّق الأمر . فالمأمور به بالأمر النفسي هو ذوات هذه الأشياء ، وليس هناك شيء آخر حتّى يكون هو ذي المقدّمة وتكون هذه الأجزاء مقدّمة له . فلا يبقى موضوع لهذا النزاع أصلا ؛ لأنّه لا فرق في ما ذكرنا بين أن يكون هناك كلّ متعلّق للأمر أو لا يكون ؛ لما ذكرنا من تعلّق الأوامر بالوجودات ؛ أي بإيجاد الطبائع ، وليس في باب المركّبات إلّا وجود واحد ينسب إلى الأجزاء باعتبار وإلى الكلّ باعتبار آخر . والوجود الواحد لا يتحمّل الوجوبين ، وإلّا أمكن فرض الكلّية والجزئية في الرتبة السابقة على الأمر ، وذلك باعتبار وحدة الغرض والمصلحة ، بل لا بدّ من هذا الفرض لوضوح قيام مصلحة واحدة بهذا المجموع . فيمكن أن يقال - بل لا بدّ منه - إنّ الأمر النفسي تعلّق بكلّ ما تقوم المصلحة به ، فيكون معروض الوجوب النفسي ذلك الكلّ . وكلّ واحد من أجزاء ما تقوم به المصلحة مقدّمة لذلك الكلّ ، فيكون واجبا بالوجوب الغيري ، فلا مناص ممّا ذكرنا في مقام نفي الوجوب الغيري عن الأجزاء بأنّها واجبات نفسية
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 297 - 298 .