السيد البجنوردي
384
منتهى الأصول ( طبع جديد )
والمتيقّنة بنظر العرف بطور أوضح وأولى . ثمّ إنّه لا يتوهّم أنّه من الممكن التمسّك بإطلاق الدليل المنسوخ لبقاء الاستحباب والجواز ، فيقع التعارض بينهما ؛ وذلك لأنّ أصالة الظهور في جانب الدليل الناسخ حاكم على أصالة الظهور في جانب الدليل المنسوخ ؛ وذلك لأنّ النسخ في الحقيقة تقييد زماني . ومعلوم أنّ أصالة الظهور في جانب دليل المقيّد - بالكسر - حاكم على أصالة الظهور في جانب المقيّد - بالفتح - وسيجيء تحقيق ذلك فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . فصل في الأمر بالأمر هل أنّ الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء أم لا ؟ وذلك كما أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين » « 1 » . وثمرة هذا البحث هو أنّه لو قلنا بأنّ الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء فيكون أمره صلّى اللّه عليه وآله الأولياء بأمر غير البالغين بالصلاة أمرا لهم بالصلاة ، فتكون عباداتهم مشروعة . والمراد حينئذ من رفع القلم عنهم رفع قلم الإلزام ؛ لأنّه لا معنى لأن يكون الشارع أمرهم بالعبادات ، ومع ذلك تكون عباداتهم غير مشروعة . وأمّا احتمال أن يكون أمره لصرف التمرين وصيرورتها عادة لهم من دون فائدة أخرى فيها فبعيد وخلاف ظاهر الأمر الذي يصدر من الشارع . وإثبات شرعية عبادات الصبي بعمومات أدلّة التشريع - لو أغمضنا عن انصرافها عنها -
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 19 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 3 ، الحديث 5 .