السيد البجنوردي

385

منتهى الأصول ( طبع جديد )

لا ينافي الإثبات بذلك أيضا . وعلى كلّ حال : لا شكّ في أنّه في مقام الثبوت يمكن كلا الشقّين ؛ لأنّ الآمر بالأمر بشيء إن لم يكن نظره إلى الأمر الثاني إلّا من جهة طريقيته إلى إيجاد متعلّقه ، وليس له - أي للأمر الثاني - موضوعية ؛ بمعنى أنّ غرض الآمر بالأمر لا يحصل بصرف تحقّق الأمر من المأمور بالأمر ، بل غرضه مترتّب على وجود ذلك الشيء ، الذي أمر بالأمر به . فالأمر بالأمر بشيء بناء على هذا أمر بذلك الشيء . وأمّا لو لم يكن غرضه إلّا تحقّق الأمر من الطرف ، وليس له غرض في وجود ذلك الشيء الذي أمر بالأمر به فلا يكون الأمر بالأمر بشيء أمرا بذلك الشيء . وأمّا في مقام الإثبات : فلا يبعد أن يكون الأمر بالأمر بشيء أمرا بذلك الشيء ، وذلك بشهادة الوجدان ؛ حيث إنّ الإنسان إذا أراد شيئا من شخص وكان هناك من لو أمره بذلك الشيء كان أدعى له إلى ذلك الفعل من مباشرة نفس الآمر بالأمر في أمره بلا توسيط ذلك الشخص ، كما أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو كان يأمر الأطفال من كان عمره سبع سنين ابتداء بدون توسيط الأولياء بالصلاة لما كانوا يعتنون ؛ لضعف عقولهم وإدراكاتهم ، وأمّا لو أمرهم الأولياء بذلك يعتنون ؛ لأنّهم يخافون منهم ، ولذلك عدل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أمرهم مباشرة إلى أمر أوليائهم بذلك . فما ذكر في « الكفاية » من عدم دلالة مجرّد الأمر بالأمر بشيء على كونه أمرا بذلك ، بل يحتاج في الدلالة عليه إلى قرينة عليه « 1 » ليس كما ينبغي ، وذلك من جهة وجود القرينة النوعية .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 179 .