السيد البجنوردي
372
منتهى الأصول ( طبع جديد )
كالطهارة والملكية والزوجية وغيرها يجب ترتيب آثار الواقعيات منها عليها باعتبار زمان قبل انكشاف الخلاف ، حتّى بعد انكشاف الخلاف . ولا شكّ في فساد هذه التوالي غير القابلة للقبول . فالصحيح : أنّ حكومة أدلّة الأصول مثل حكومة أدلّة الأمارات حكومة ظاهرية لا واقعية ، وسيجيء إن شاء اللّه تعالى تفصيل ذلك في محلّه . والمراد بها إجمالا أنّ التوسعة والتضييق اللذين مفادها يكونان في عالم الإثبات فقط وما لم ينكشف الخلاف ؛ بمعنى أنّه يحكم بوجود الطهارة في بدن المصلّي أو لباسه مثلا ما دام الجهل موجودا ، فإذا ارتفع الجهل وانكشف الواقع يتبيّن أنّها كانت سرابا ، فلا تبقى طهارة في البين ، بل يستكشف أنّها لم تكن من أوّل الأمر لا أنّها كانت وانعدمت ، فما كان شيء في البين حتّى تترتّب عليه آثاره . ولا فرق في ذلك بين الأصل التنزيلي وغيره أصلا ، فتردّد صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في الأصل التنزيلي لا وجه له ؛ لأنّه بناء على مسلك جعل المؤدّى قد عرفت أنّ الإجزاء في كليهما بمقتضى القاعدة ، وبناء على المختار أيضا لا فرق بينهما كما عرفت . اللهمّ إلّا أن يقول بجعل المؤدّى في غير التنزيلي ، ولا يقول به فيه . الموضع الثاني : في الانكشاف الظنّي أي ما قامت الحجّة المعتبرة من أمارة أو أصل بكلا قسميه على خلاف الحجّة السابقة ، سواء كانت أمارة أو أصلا . وهذا كما في موارد تبدّل الاجتهاد أو تبدّل التقليد ، كما في موارد موت المقلّد الذي يفتي بطهارة العصير العنبي مثلا والمقلّد الثاني يقول بنجاسته ، أو المقلّد الأوّل يقول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا والمقلّد الثاني يفتي بوجوب صلاة الظهر .