السيد البجنوردي
373
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ويظهر من شيخنا الأستاذ قدّس سرّه الفرق بين تبدّل الاجتهاد في الموضوعات وبين تبدّله في الأحكام ، وأفاد بأنّ الأوّل خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ لا ينبغي أن يظنّ بأحد فيما إذا توضّأ بمائع باستصحاب مائيته ، ثمّ قامت أمارة على أنّه كان مضافا الحكم بصحّة مثل هذا الوضوء . فينحصر النزاع والكلام في تبدّل الاجتهاد في الأحكام الكلّية ، سواء كانت وضعية أو تكليفية . وأنت خبير : بأنّه لا فرق بينهما ؛ لأنّه بناء على مسلك جعل المؤدّى يمكن القول بالإجزاء في كلا الموردين - أي في الموضوعات والأحكام - وبناء على مسلك جعل الطريقية في الأمارات والجري العملي في مقام الإثبات ما لم ينكشف الخلاف لا يمكن القول بالإجزاء أيضا في كلا الموردين . بيان ذلك بطور الإجمال : أنّه لو قلنا بأنّ الحكم الفعلي وما هو المجعول حقيقة هو ما أدّت إليه الأمارة أو الأصل بكلا قسميه فإذا أدّت الأمارة أو الأصل إلى موضوع كعدالة الشاهدين مثلا ، ثمّ قامت أمارة أقوى من الأمارة الأولى أو الأمارة مقابل الأصل على عدم عدالتهما في ذلك الوقت : فإن قلنا بأنّ الدليل الثاني يبطل دليلية الدليل الأوّل ؛ بحيث نستكشف عدم دليلية الدليل الأوّل من أوّل الأمر ، بل لم يكن إلّا تخيّل الدليل فلا جعل من قبل الشارع للمؤدّى ؛ لأنّ الشارع بناء على مسلك جعل المؤدّى لا يجعل إلّا ما هو مؤدّى الدليل الواقعي لا مؤدّى موهوم الدليلية ومتخيّلها ، فلا يكون محلّا للقول بالإجزاء ؛ لا في الأحكام ولا في الموضوعات . وإن قلنا بأنّ كلّ واحد منهما دليل كما في تبدّل التقليد بالموت حيث إنّ رأي المجتهد الأوّل دليل كما أنّ رأي المجتهد الثاني أيضا دليل ، وكلّ واحد منهما لا يبطل دليلية الآخر في ظرف دليليته ، فكما أنّ في تبدّل الاجتهاد في الأحكام بناء على مسلك جعل المؤدّى يمكن القول بأنّ الحكم الأوّل مثل