السيد البجنوردي
369
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأوّل فمفروض ، وأمّا الثاني فلما بيّنا من أنّ المجعول في باب الأمارات ليس هو المؤدّى ، بل المجعول هي الطريقية على التفصيل المتقدّم ، والطريق إذا أخطأ لا يحدث شيئا في متعلّقه . نعم ، بناء على مسلك جعل المؤدّى يكون ماء تنزيليا . والقول بالسببية والموضوعية في الأمارات القائمة على الموضوعات وإن كان ممكنا - لأنّ التصويب المجمع على بطلانه في الأحكام لا في الموضوعات - ولكن ظاهر أدلّة حجّية الأمارات في الموضوعات أيضا الطريقية لا السببية والموضوعية ، هذا . مضافا إلى أنّ لسان أدلّة حجّية الأمارات في الأحكام والموضوعات واحد ، فإن لم يمكن القول بالسببية وجعل المؤدّى في الأحكام - لما ذكرنا من التوالي الفاسدة - فلا يمكن في الموضوعات أيضا ؛ لعدم التفكيك . الصورة الثالثة : فيما إذا كان الحكم الظاهري مفاد الأصول العملية ، سواء كان أصلا تنزيليا محرزا أو غير تنزيلي غير محرز . والحقّ فيها أيضا بكلا قسميه عدم الإجزاء بناء على المسلك المختار من أنّ المجعول فيها هي الجهة الثالثة والرابعة من القطع ؛ أي الجهة الثالثة في المحرزة والرابعة في غيرها ؛ إذ بناء عليه لا تحدث مصلحة في المؤدّى ولا جعل حكم في المؤدّى من طرف الشارع بالنسبة إلى المؤدّى ، فلا وجه للإجزاء . إن قلت : جعل الطهارة في قاعدة الطهارة أو في استصحابها ، وهكذا جعل الحلّية في قاعدة الحلّ وفي استصحابه ممّا لا يمكن أن ينكر ، وجعل الطهارة والحلّية فيها من الواضحات . قلنا : إنّ الطهارة المجعولة فيهما طهارة إثباتية لا ثبوتية ؛ بمعنى أنّ الشارع حكم بالجري العملي على طبق الطهارة في عالم الإثبات في ظرف