السيد البجنوردي
368
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فيها مركّبة من الكشف التكويني والكشف الاعتباري . ومعنى حجّية الأصول التنزيلية إعطاؤها في عالم التشريع الجهة الثالثة من القطع . ومعنى حجّية الأصول غير التنزيلية - أي غير المحرزة باصطلاح آخر - هو إعطاؤها في عالم التشريع الجهة الرابعة من القطع . وأنت خبير : بأنّ القطع الذي هذه الجهات ذاتية له لو أخطأ ولم يصب الواقع لا يمكن القول بالإجزاء فيه ؛ لأنّه بواسطة قيام القطع لم تحدث في المتعلّق مصلحة من طرفه ، وليس جعل شرعي في البين ، فلا وجه للإجزاء أصلا ، فكيف ظنّك بالأمارات والأصول التي هذه الجهات فيها اعتبارية ؟ ! وبعبارة أخرى : لا تحدث في المتعلّق بسبب قيامها مصلحة ولم يتحقّق من طرف الشارع جعل بالنسبة إلى مؤدّاها بناء على هذا المسلك ، بل ليس المجعول فيها إلّا ما ذكرنا من الجهات على التفصيل المتقدّم . فحال الأمارة القائمة على الحكم الشرعي - وضعيا أو تكليفيا - حال القطع ، فإذا أخطأت وما أصابت لا وجه للقول بالإجزاء بناء على هذا المسلك . وبناء على المسلك الأوّل وإن كان الإجزاء له وجه وجيه لكن عرفت أنّه يلزم أحد الأمرين : إمّا التصويب الباطل ، وإمّا اجتماع المثلين أو الضدّين أو النقيضين . هذا كلّه فيما إذا كان مؤدّى الأمارة حكما شرعيا كلّيا وضعيا أم تكليفيا . الصورة الثانية : فيما إذا كان متعلّق الأمارة موضوعا خارجيا ذا حكم شرعي ، فبناء على هذا المسلك الأخير - الذي هو الصحيح في باب جعل الأمارات - لا يبقى مجال لاحتمال الإجزاء ؛ لعدم تغيّر الموضوع الخارجي عمّا هو عليه بواسطة قيام الأمارة . فإذا كان موضوع وجوب الوضوء - بمعنى متعلّق المتعلّق - هو الماء ، وقامت بيّنة شرعية على أنّ المائع الفلاني ماء فبواسطة قيام البيّنة لا يصير ماء إذا أخطأت البيّنة ؛ لأنّه حينئذ ليس ماء حقيقيا ولا تنزيليا . أمّا