السيد البجنوردي
363
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الإتيان بهذه الأمور ، سواء أتى بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو لم يأت به ، خصوصا في الوقت ، إلّا أنّه عند التعذّر وعدم القدرة معذور . نعم ، لو دلّ دليل من الخارج على عدم وجوب عملين ، ولو كان أحدهما اختياريا والآخر اضطراريا ، لا في الوقت فقط ولا فيه وفي خارجه يكون مقيّدا لهذا الإطلاق . وأمّا الثاني : فمقتضاها البراءة ، وذلك من جهة أنّه حال الاضطرار لم يكن مكلّفا بالاختياري قطعا - لعدم قدرته واضطراره - وبعد رفع الاضطرار في الوقت وإتيان العمل الاضطراري يشكّ في حدوث تكليف جديد بالاختياري فالأصل البراءة . وهكذا الأمر في رفع الاضطرار بعد خروج الوقت بالنسبة إلى القضاء بطريق أولى . وأمّا ما يقال : من حكومة الاستصحاب التعليقي على هذه البراءة ، وهو أنّه كان يجب عليه إتيان المأمور به بالأمر الاختياري على تقدير رفع الاضطرار قبل إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري ، وبعد الإتيان يشكّ فيه فيستصحب . ففيه أوّلا : عدم صحّة الاستصحاب التعليقي كما سيجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى . وثانيا : أنّ من يقول به لا ينبغي أيضا أن يقول به في مثل المقام ممّا لم يجعل المركّب من الجزء الموجود والجزء المعلّق عليه موضوعا شرعا ، بل يقول به في مثل « العصير العنبي إذا غلا يحرم بعد ما جفّ وصار زبيبا » ، وشكّ في بقاء هذا الحكم المعلّق ؛ حيث إنّ الشارع جعل العصير معلّقا على الغليان ؛ أي على تقدير الغليان وقبل ذهاب الثلثين موضوعا للحرمة . بخلاف ما نحن فيه فإنّ الشارع لم يجعل المكلّف - على تقدير رفع الاضطرار أو عدم كونه مضطرّا - موضوعا للحكم الواقعي الأوّلي ، بل العقل