السيد البجنوردي

364

منتهى الأصول ( طبع جديد )

يحكم بأنّه قبل الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري لو ارتفع اضطراره يلزم عليه إتيان المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي . نعم ، من يقول بحجّية الاستصحاب التعليقي - ولو كان التعليق مستفادا من حكم العقل - كما ذهب إليه استاذنا المحقّق قدّس سرّه « 1 » فلا يرد عليه هذا الإشكال . نعم ، فيما إذا كان الإجزاء بمناط عدم إمكان استيفاء المصلحة الفائتة - ولو كانت لازمة التحصيل على تقدير إمكانه - لو شكّ في إمكانه بعد القطع بفوات المصلحة أو مرتبة منها لازمة الاستيفاء ، لو كان الاستيفاء ممكنا يجب عليه الإقدام حتّى يثبت عجزه ؛ لأنّه في هذا الفرض يكون الشكّ من قبيل الشكّ في القدرة ، ومعلوم أنّه في مورد تيقّن التكليف أو تيقّن وجود ملاكه مع الشكّ في القدرة على امتثاله يجب الانبعاث عقلا حتّى يظهر ويتبيّن عدم قدرته . وحاصل الكلام : أنّه ابتداء يجب الرجوع إلى دليل البدل ، فإن كان له إطلاق ؛ بمعنى أنّ بدليته بلحاظ جميع الخواصّ والآثار ويكون وافيا بتمام الغرض ، الذي كان يترتّب على المبدل منه فيؤخذ به ، ويقال بالإجزاء وعدم لزوم الإعادة والقضاء ، ولا يعارضه إطلاق أدلّة المبدل منه ؛ لحكومته عليها ؛ لأنّ مفاد دليل البدل إمّا توسعة في الجعل أو في عالم الامتثال ، وعلى كلّ من التقديرين لا يبقى محلّ لإطلاق دليل المبدل منه . وأمّا إن لم يكن لدليل البدل إطلاق فالمرجع إطلاق دليل المبدل منه ، وقد عرفت مقتضاه ؛ وهو عدم الإجزاء إلّا أن يدلّ دليل خارجي على عدم وجوب عملين كلاهما في الوقت أو أحدهما يكون في خارج الوقت . وإن لم يكن لدليل المبدل منه أيضا إطلاق ووصلت النوبة إلى الأصول العملية فالأصل البراءة .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 156 - 158 .