السيد البجنوردي
348
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فيكون حال هذه المسألة بناء على هذا حال مسألة مقدّمة الواجب وأنّ العقل هل يحكم بوجود الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّماته أم لا ؟ ولكن حيث إنّ الأصوليين لم يفرّدوا بابا للبحث عن الأحكام العقلية ذكروها في أبواب متفرقة . الأمر الثاني : في معنى الاقتضاء وممّا يتفرّع على اختلاف هذين العنوانين هو أنّه بناء على أن يكون محلّ البحث هو العنوان الأوّل يكون الاقتضاء بمعنى الدلالة في مقام الإثبات ؛ لأنّه لا معنى لأن تكون صيغة الأمر علّة للإجزاء في مقام الثبوت ؛ لأنّ الإجزاء في مقام الثبوت من لوازم حصول الغرض وسقوط الأمر ، ولا يمكن أن يكون الأمر علّة لحصول الغرض وسقوط الأمر ، وإلّا يلزم أن يكون الشيء علّة لسقوط نفسه . وبناء على أن يكون هو العنوان الثاني يكون الاقتضاء بمعنى العلّة في مقام الثبوت ؛ لأنّ إتيان المأمور به علّة لحصول الغرض وإذا حصل الغرض فقهرا يسقط الأمر ؛ لأنّ علّة وجود الأمر حدوثا وبقاء هو تحصيل الغرض ، فإذا حصل فلا يبقى مجال لبقاء الأمر ، وإلّا يلزم أن يكون بقاؤه بلا علّة ، ومعلوم أنّ المعلول يحتاج إلى العلّة حدوثا وبقاء . بقي الكلام في أنّه أيّ واحد من العنوانين أولى بأن يكون محلّ البحث والنزاع ؟ ربّما يتوهّم : أنّ العنوان الأوّل أولى ، وهو الذي ينبغي أن يكون محلّ البحث والنزاع ؛ وذلك من جهة أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي لا ينبغي أن يكون محلّا للنزاع في أنّه هل يجزي ولا يحتاج إلى الإعادة في الوقت والقضاء خارج الوقت ؟ لأنّ هذا المعنى ضروري . إلّا أن يقول أحد بأنّ الأمر يدلّ على التكرار ، ومع ذلك أيضا لا يفيد ؛ لأنّ