السيد البجنوردي

346

منتهى الأصول ( طبع جديد )

صرف الوجود منه لا الوجود الساري فقهرا يحصل الامتثال بالمرّة ويسقط الأمر . كما أنّه لو كان المطلوب هو الوجود الساري لا يحصل الامتثال بإيجاد فرد واحد منه ، بل على المكلّف أن يوجد جميع ما يصدق عليه المطلوب . وحينئذ وإن كانت نتيجة هذا إيجاد الطبيعة مرارا لكن ليس هذا التعدّد من ناحية دلالة الأمر على التكرار ، بل من جهة انحلال القضية الكلّية إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد ذلك الكلّي ، فهذا تعدّد الحكم بواسطة تعدّد الموضوع ، فكأنّه حكم بأحكام متعدّدة على موضوعات متعدّدة ، وأين هذا من دلالة الأمر على التكرار ؟ ! ولو كان الأمر دالّا على التكرار لما كان فرق في ذلك بين القضايا الكلّية والجزئية ، ففي مثل قوله « أكرم زيدا » أيضا لا بدّ وأن يدلّ على لزوم التكرار وإيجاد إكرامات متعدّدة وعدم حصول الامتثال بإكرام واحد ، فلا ربط للقضايا الانحلالية بدلالة الأمر على التكرار أصلا . وممّا ذكرنا يظهر : حال دلالته على الفور والتراخي ، وأنّه لا دلالة له على كلّ واحد منهما ؛ وذلك لما ذكرنا من أنّ الأمر بمادّته لا يدلّ إلّا على الحدث الكذائي ، وبهيئة موضوع لصرف النسبة الطلبية ، فهاتان الخصوصيتان - أي الفورية ، التي هي عبارة عن لزوم المبادرة وعدم جواز التأخير في الامتثال عن أوّل أزمنة الإمكان ، والتراخي ، الذي هو عبارة عن جواز تأخير الامتثال عن أوّل أزمنة الإمكان - خارجتان عن مدلول صيغة الأمر ، فثبوت كلّ واحد منهما يحتاج إلى دليل آخر . وأمّا الأدلّة التي ذكروها لأحد الأمرين في الكتب المفصّلة فكلّها واضحة البطلان ، فلا وجه للتعرّض لها والردّ عليها .