السيد البجنوردي

327

منتهى الأصول ( طبع جديد )

السادس : أن يكون كلّ واحد من الأطراف واجبا على التعيين ، وإنّما يسقط وجوب باقي الأطراف بعد الإتيان بأحدها . وفيه : أنّه لو كان كلّ واحد من الأطراف وافيا بغرضه فلا وجه لوجوب كلّ واحد منهما تعيينا مطلقا ؛ لأنّ المفروض أنّ الآمر لا يريد سائر الأطراف في ظرف وجود أحدها ، فلا محالة تتقيّد الإرادة في كلّ واحد منها بعدم وجود الأطراف الأخر . وهذا هو الوجه الثالث الذي تقدّم واخترناه وإن لم يكن وافيا بغرضه ، بل كان في كلّ واحد ملاك تامّ مستقلّ ، فلا وجه لسقوط وجوب الأطراف الأخر بصرف إيجاد أحدها . السابع : أنّ الواجب هو المعيّن عند اللّه وفي علمه - تبارك وتعالى - وإنّما الترديد حصل عندنا . وفيه : أنّ إرادته تعالى بالنسبة إلى أفعال المكلّفين - كأفعاله التكوينية - لا بدّ عن ملاك ومصلحة ، فإن كان الملاك والمصلحة في أحدهما المعيّن فلا بدّ وأن يكون هو متعلّق الإرادة تعيينا ، ولا يبقى حينئذ معنى ومجال للترديد والأمر من طرفه تعالى بصورة التخيير والترديد ، بل يجب أن يكون بصورة البتّ والتعيين . وإن لم تكن المصلحة في أحدهما المعيّن ، بل كان كلّ واحد من الأطراف مشتملا على مصلحة وافية بالغرض من الأمر به - كما هو كذلك ، وإلّا يلزم تفويت المصلحة في إبراز الأمر وإظهاره بصورة التخيير والترديد - فلا وجه لسقوط وجوب الآخر بإتيان أحد الأطراف لو كان الملاك في كلّ واحد منها تامّا مستقلّا ، سواء وجد الملاك الآخر أو لم يوجد . وأمّا لو كان كلّ واحد من الملاكات وافيا بالغرض ؛ بحيث يستغني