السيد البجنوردي

328

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الغرض عن الأطراف الأخر فلا وجه لكون أحدها المعيّن واجبا في علم اللّه تعالى ، بل لا بدّ من وجوب كلّ واحد منها في ظرف عدم وجود الأطراف الأخر ، كما تقدّم في الوجه الثالث الذي اخترناه . وهذا الكلام له وجه في مورد العلم الإجمالي بوجوب أحد الشيئين في الشبهة الحكمية ؛ حيث إنّ الترديد في مقام الإثبات والتعيين في مقام الثبوت ، لا في الخطابات الصادرة بنحو التخيير من قبل نفس الشارع . ثمّ إنّه هل يمكن في الواجب التخييري أن يكون التخيير بين الأقلّ والأكثر أم لا ؟ والمقصود من التخيير هو التخيير الشرعي ، وإلّا فإمكان التخيير العقلي - خصوصا فيما يوجد دفعة لا تدريجا - في غاية الوضوح . والتخيير الشرعي أيضا إذا كان بين الأقلّ بشرط لا وبين الأكثر - كالتخيير بين القصر والإتمام في أماكن التخيير - لا مانع منه ، لكنّه في الحقيقة يكون من قبيل التخيير بين المتباينين ؛ لأنّ الشيء بشرط لا مباين معه بشرط شيء ؛ لتباين القيدين والاعتبارين . وأمّا التخيير بين الأقلّ لا بشرط عن الزيادة وبين الأكثر - تخييرا شرعيا - فلا يخلو عن إشكال ، من جهة أنّه في التدريجيات يحصل الغرض . والواجب دائما - خصوصا في التدريجيات ، التي أجزاؤها وأبعاضها منفصلة بعضها عن بعض - قبل الأكثر ، فيسقط الأمر بإتيان الواجب ، فلا يبقى وجه لوجوب الباقي ، فلا يجتمع وجوب الأقلّ لا بشرط مع وجوب الأكثر . وأمّا وجه عدم إمكانه في الدفعيات : فلأنّه يجوز ترك الزائد على الأقلّ لا إلى بدل . وكلّ واجب - سواء كان واجبا نفسيا مستقلّا أو كان جزء واجبا للواجب ؛ أي كان واجبا ضمنيا - إمّا لا يجوز تركه أصلا كما هو الحال في الواجب التعييني مستقلّا كان أو جزء ، أو يجوز ولكن إلى بدل كالواجب