السيد البجنوردي
326
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وفيه أوّلا : أنّ وجود الجامع بين الأطراف ليس ممّا لا بدّ منه ، وبرهان عدم إمكان صدور الواحد عن المتعدّد في الوحدة النوعية غير تامّ . وثانيا : ليس كلّ جامع ممّا يمكن أن يكون متعلّقا للإرادة وموردا للتكليف ، بل لا بدّ وأن يكون جامعا قريبا عرفيا يكون حاله بالنسبة إلى الأطراف حال سائر الطبائع بالنسبة إلى أصنافها وأفرادها . وبعبارة أخرى : يكون فعلا اختياريا ينطبق على أطراف التخيير انطباق الكلّي الطبيعي على أفراده ، والبرهان المذكور - على فرض تماميته - لا يفيد ثبوت مثل هذا الجامع . وثالثا : أنّ هذا خلاف ظاهر أدلّة الواجب التخييري ؛ إذ ظاهر كلمة « أو » في قوله « افعل هذا أو ذاك » أنّ خصوصية كلّ واحد من الأطراف مرادة ، لا أنّ الإرادة تعلّقت بالجامع بينهما وعقله يخيّره بين إيجاد ذلك الجامع في ضمن هذه الخصوصية أو تلك . الخامس : أنّ متعلّق الإرادة هو الكلّي الانتزاعي ، لا الجامع الملاكي ؛ وهو مفهوم أحدهما أو أحدها مثلا . وفيه : أنّ الإرادة تتبع ما فيه المصلحة ، ولا شكّ في أنّه لا مصلحة في ذلك المفهوم الانتزاعي ، فلا بدّ وأن تكون الإرادة في مقام اللبّ متعلّقة بمحكي هذا العنوان ، فيرجع إلى أحد الوجوه الأخر ؛ وذلك لأنّ محكي هذا المفهوم الانتزاعي ليس إلّا هذه الأطراف ، وإنّما الكلام في كيفية تعلّق الإرادة وأنّها بأيّ نحو تعلّقت بها ، هذا . مضافا إلى عدم مساعدة ظواهر أدلّة التخيير الشرعي لهذا المعنى ، وأنّ متعلّق الإرادة في قوله « افعل كذا أو كذا » هو مفهوم أحدهما ، بل ظاهره إرادة كلّ واحد في ظرف عدم الآخر .