السيد البجنوردي

325

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ثمّ إنّ لازم هذا الوجه هو أنّه لو جمع بين الأطراف في الوجود دفعة لما أتى بما هو مصداق الواجب ؛ إذ الواجب هو كلّ واحد منها في ظرف عدم الآخر ، وهاهنا ليس كذلك . وأمّا لو أوجدهما تدريجا ومترتّبا فالأوّل مصداق للواجب دون ما هو بعده ؛ لوجود الشرط في الأوّل دون الباقي . وهذا أمر ليس فيه كثير إشكال ، غاية الأمر أنّه في الفرض الأوّل وإن أتى بما ليس مصداقا للواجب لكن أتى بما هو محصّل للغرض ، ومع حصوله يسقط الأمر والوجوب لا محالة ؛ وذلك لزوال المعلول بزوال العلّة . الرابع « * » : إرجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي ، بأن يقال : إنّ غرض الآمر من وجوب الطرفين أو الأطراف شيء واحد ، وذلك الغرض الواحد يحصل بفعل كلّ واحد من هذه الأطراف ، فلا بدّ وأن يكون بين هذه الأطراف جامع يكون بذلك الجامع مؤثّرا في هذا الغرض الواحد ، وإلّا يلزم صدور الواحد عن المتعدّد ، وهو في الاستحالة كصدور المتعدّد عن الواحد . وإذا كان جامع في البين ففي الحقيقة متعلّق التكليف والإرادة ذلك الجامع ، والعقل يخيّر المكلّف بين إيجاد ذلك الجامع في ضمن أيّ خصوصية أراد . فالخصوصية ليست داخلة في ما هو متعلّق الأمر الشرعي ، كما هو الحال في جميع التخييرات العقلية ؛ حيث إنّ الأمر والإرادة تعلّقت بالجامع والطبيعة ، والخصوصيات الفردية خارجة عن المطلوب وليست مقوّمة له ، بل إنّما هي ملازمة له في الوجود الخارجي . وهذا هو مناط الفرق بين التخييرين ، ففي التخيير العقلي كما ذكرنا الخصوصيات خارجة عن المطلوب ، وفي التخيير الشرعي خصوصيات الأطراف داخلة فيه .

--> ( * ) - كما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه .