السيد البجنوردي
314
منتهى الأصول ( طبع جديد )
يكون من قبيل العلم الإجمالي بين المتباينين ؛ ولذلك أيضا لا يجري حكم باب تبعّض الصفقة في باب القيد والمقيّد ، ولا تتبعّض الصفقة بالنسبة إلى الجارية المغنّية بأن يكون البيع صحيحا بالنسبة إلى ذات الجارية وفاسدا بالنسبة إلى وصف الغناء ، ويتبعّض الثمن بالنسبة إليهما . والسرّ في ذلك كلّه : أنّ القيد والمقيّد موجودان بوجود واحد عرفا وإن كان بالدقّة العقلية لكلّ واحد منهما وجود ؛ لأنّ وجود العرض غير وجود الجوهر ، ومعلوم أنّ ما نحن فيه من قبيل القيد والمقيّد ؛ لأنّ المفروض في كلام هذا القائل هو أنّ متعلّق الإرادة هو ذوات هذه الطهارات الثلاث مقيّدة بأن يكون إتيانها بمحرّكية أمرها المتعلّق بها ، فليس قصد أمرها - أي كونه محرّكا لإتيانها - إلّا قيدا لمتعلّق الإرادة وليس من أجزاء المتعلّق . نعم ، هو جزء تحليلي عقلي مثل « الرقبة المؤمنة » . وأمّا ثانيا : فلما تقدّم في مبحث التوصّلي والتعبّدي من أنّ الموضوع للتكليف بكلا معنييه - أي بمعنى المكلّف وشرائطه من كونه عاقلا بالغا حرّا مستطيعا مثلا ، كما في توجّه تكليف الحجّ ، وبمعنى متعلّق المتعلّق كالسادات والعلماء في قوله « أكرم العلماء والسادات » - لا بدّ وأن يؤخذ مفروض الوجود في الرتبة السابقة على الحكم حتّى يحكم عليه . ففي المثالين لا بدّ وأن يفرض وجود الحرّ البالغ العاقل المستطيع حتّى يحكم عليه بوجوب الحجّ ، وأيضا لا بدّ وأن يفرض وجود العلماء والسادات حتّى يحكم بوجوب إكرامهما ، فلا يمكن أن يتحقّق الشيء ، الذي لا بدّ وأن يكون في الرتبة السابقة على الإرادة بنفس الإرادة .