السيد البجنوردي
315
منتهى الأصول ( طبع جديد )
التقسيم الرابع : في التعييني والتخييري الواجب التعييني ما لا بدل له في مقام الامتثال ، بل يتعيّن عليه هو بنفسه ، والتخييري هو ما يكون المكلّف مخيّرا بين أن يأتي به أو بما جعل بدلا منه . وفي بيان حقيقة هذين القسمين من الواجب احتمالات بل أقوال : الأوّل : ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ متعلّق الإرادة في الواجب التخييري هو الأمر المردّد بين أمرين أو أكثر ، وقال بالفرق بين الإرادة التشريعية والتكوينية ، وأنّ الأخيرة لا يمكن أن تتعلّق بالأمر المبهم ولكن الأولى لا مانع من تعلّقها به . والسّر في ذلك : أنّ الإرادة التكوينية محرّكة لعضلات المريد نحو الفعل ، وتحرّك العضلات نحو المردّد غير معقول . وأمّا الإرادة التشريعية ، التي تكون لإحداث الداعي للمكلّف نحو الفعل كما أنّه يمكن أن تتعلّق بشيء معيّن لتوجيه المكلّف نحو إتيانه كذلك يمكن أن تتعلّق بأمر مردّد بين أمرين أو أكثر ؛ بمعنى أنّ المطلوب ليس خصوص هذا ولا خصوص ذاك ، بل المطلوب أمر مبهم قابل للانطباق على كلّ واحد منهما أو منها . وبعبارة أخرى : الإرادة التشريعية كما أنّها يمكن أن تتعلّق بالكلّي بحذف جميع الخصوصيات ، بل غالبا تكون كذلك ؛ لأنّ متعلّق الأوامر غالبا الطبائع المجرّدة عن الخصوصيات والعوارض المشخّصة ، بخلاف الإرادة التكوينية ؛ حيث إنّها لا يمكن أن تتعلّق إلّا بالفرد ؛ لامتناع وجود الكلّي في الخارج بدون الخصوصيات ، فليكن الأمر هاهنا أيضا كذلك ؛ أي يكون متعلّق الإرادة