السيد البجنوردي

310

منتهى الأصول ( طبع جديد )

إن قلت : إذا كان الأمر كذلك فلا بدّ أن يكون جميع الشرائط عبادة ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، ولا كلام في عدم عبادية سائر الشرائط ما عدا الطهارات الثلاث . قلت : حيث إنّ العبادة تكون بأمر وجعل ثانوي وذلك الأمر الثانوي أيضا مثل الأمر الأوّلي تابع للملاك فكلّ ما كان فيه ملاك العبادة يتعلّق الأمر به وإلّا فلا ، وملاك العبادة موجود في الطهارات الثلاث دون سائر الشرائط ؛ بمعنى أنّ الغرض والمصلحة القائمة بالواجب المركّب المترتّبة عليه لا تترتّب عليه إلّا بإتيان الطهارات الثلاث من بين الشرائط بقصد القربة ، وهذا الملاك ليس في سائر الشرائط . وهذا المعنى الذي ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه يمكن تصويره في نفس الأجزاء أيضا بأن يكون الأمر والجعل الثاني متعلّقا ببعض الأجزاء دون بعض آخر بالبيان الذي ذكرنا في الشرائط ، ولكن هذا صرف فرض ؛ لأنّه ليس في الواجبات الشرعية ما يكون بعض أجزائه عباديا يلزم إتيانه بقصد القربة ، وبعضها الآخر يكون توصّليا لا يلزم إتيانه بقصد القربة . وأنت خبير : بأنّ ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه لا يتمّ إلّا بناء على بسط الإرادة النفسية المتعلّقة بالمجموع المركّب على الشرائط ، كما أنّها تنبسط على الأجزاء ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، ولا هو التزم به ؛ لأنّه لو كان الأمر كذلك فيكون حال الشرائط حال الأجزاء في أنّها واجبات نفسية ، فلا يبقى مجال لوجوبها الغيري ، لا لأنّه يلزم اجتماع المثلين كما توهّم ؛ لأنّ الوجوبين في رتبتين وليسا في مرتبة واحدة حتّى يلزم اجتماع المثلين ، بل للزوم اللغوية كما سيجيء في بحث مقدّمة الواجب إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ما ذكر في محلّه من أنّ التقيّد بالنسبة إلى الشرائط الشرعية تحت