السيد البجنوردي
311
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر فليس معناه أنّ القيد تحت الأمر ، وإلّا لا يبقى فرق بين الجزء والشرط ، مع أنّه قدّس سرّه صرّح في موارد عديدة بأنّ ذات الشرط خارجة عن تحت الإرادة قيدا ، وإنّما هو داخل تقيّدا . فالمراد منه أنّ متعلّق الإرادة النفسية ليس هو ذات المأمور به مطلقا ، بل هي مقيّدة بكونها مقارنة أو مسبوقة أو ملحوقة بكذا ، فمعنى كون التقيّد داخلا تحت الأمر أنّ طبيعة المأمور به مقيّدة ومضيّقة تحت الأمر لا مطلقة ، فالتقيّد الذي تحت الأمر من خصوصيات المشروط لا الشرط ، وإلّا فنفس التقيّد معنى حرفي ليس قابلا لأن يقع تحت الأمر مستقلّا ، ومعلوم أنّه ليس من خصوصيات الشرط . فالإنصاف : أنّ ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه . وأمّا ما أفاده استاذنا المحقّق قدّس سرّه في مقام الجواب عن هذا الإشكال من أنّ الإرادة الغيرية تنبسط على ذوات هذه الأفعال وعلى قيد الدعوة ، كما هو شأن كلّ إرادة متعلّقة بمركّب ، سواء كانت أجزاء المركّب كلّها خارجية أو كان بعضها ذهنية كما في ما نحن فيه ؛ حيث إنّ الجزء الذي هو قصد القربة أمر ذهني ، ونفس هذه الأفعال - أي الغسلات والضربات على الأرض بالكيفية المخصوصة - أمور خارجية ، فإذا انبسط على مجموع الأجزاء فيأخذ كلّ جزء نصيبه ويصير واجبا ضمنيا . ومعنى هذا الكلام : أنّ إرادة مثل هذا المركّب في الحقيقة تنحلّ إلى إرادتين : إحداهما متعلّقة بذوات هذه الأفعال ، والأخرى بإتيانها بقصد أمرها . وهاتان الإرادتان ، اللتان انحلّت الإرادة المتعلّقة بالمجموع إليهما طوليتان ؛ لطولية متعلّقيهما حيث إنّ الجزء الذهني من ذلك المركّب ليس في عرض الأجزاء الخارجية بل نسبته إليها نسبة العرض إلى معروضه .