السيد البجنوردي
309
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبالحمل الشائع الصناعي ؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه ، والمفروض أنّ متعلّقه ليس ذات هذه الأفعال المسمّاة بالطهارات الثلاث ، بل هي مع قصد أمرها . فقصد أمرها النفسي منطو في قصد أمرها الغيري « 1 » . ففيه : أنّه من الممكن الإتيان بها بقصد أمرها الغيري المتعلّق في نظره بنفس ذوات هذه الأفعال من دون التفاته إلى أنّ لهذه الأفعال أمرا نفسيا استحبابيا عباديا ، ومع الغفلة عن ذلك وعدم التفاته إليه أصلا كيف يمكن أن يقال : إنّ قصده منطو في قصده ؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه صحّح عبادية الطهارات الثلاث بوجه آخر ، حاصله : أنّ الأمر المتعلّق بذي المقدّمة كما أنّه له تعلّق بأجزاء المركّب كذلك له تعلّق بشرائطه ، غاية الأمر الفرق بينهما أنّ الأجزاء تحت الأمر قيدا وتقييدا والشرائط تكون تحت الأمر تقييدا لا قيدا . فللشرائط أيضا مثل الأجزاء حصّة من الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب ، فإذا كان الأمر المتعلّق بالمركّب عباديا فالأجزاء تصير بذلك الأمر عبادية ، ولو كان ذلك بتوسيط جعل آخر وأمر آخر غير الأمر الأوّل ، الذي اصطلح عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه وسمّاه بمتمّم الجعل . وكذلك الشرائط تصير أيضا بنفس ذلك الأمر ، الذي هو مناط عبادية الأجزاء عبادية ، من دون احتياجها إلى أمر نفسي استحبابي مستقلّ ، بل لو كان لها في حدّ أنفسها مثل ذلك الأمر لاندكّ ذلك الأمر الاستحبابي في ذلك الأمر الوجوبي ، الذي هو مناط عبادية العبادة على مسلكه ، بناء على أن يكون الفرق بينهما بالشدّة والضعف ، لا بما ذكرنا من الترخيص في الترك وعدمه .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 141 .