السيد البجنوردي

308

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وبعبارة أخرى : الاندكاك يتوقّف على أمرين مفقودين في المقام : الأوّل : أن يكون متعلّق الإرادة الاستحبابية والوجوبية واحدا . والثاني : أن يكون الفرق بينهما بالشدّة والضعف ، فحينئذ يندكّ الضعيف في القوي . وفيما نحن فيه متعلّق الإرادة الاستحبابية النفسية هو نفس الذات ، ومتعلّق الإرادة الوجوبية الغيرية هو الذات المقيّدة بأن يؤتى بها بقصد القربة - أي الذات المقيّدة بكونها عبادة - فاختلف المتعلّقان بحسب الرتبة . وأيضا قد تقدّم أنّ اختلاف الوجوب والاستحباب ليس بشدّة الإرادة وضعفها كما توهّم ، بل الإرادة في كليهما عبارة عن الشوق المؤكّد ، وإنّما الفرق بينهما بالترخيص في الترك في الاستحباب دون الوجوب ، وإلّا من حيث شدّة الإرادة وضعفها لا فرق بينهما أصلا ، فليس هناك ضعيف وقوي حتّى يندكّ أحدهما في الآخر ، ولا يلزم اجتماع المثلين ولا الضدّين ؛ لاختلاف رتبة المتعلّقين ، فيمكن القول بالاستحباب النفسي لها مع ثبوت الوجوب الغيري أيضا لها ، ولا يلزم محذور انعدام الاستحباب النفسي بعد مجيء الوجوب الغيري . وأمّا الجواب عن الثاني : فبأنّه يمكن استفادة استحباب التيمّم نفسيا أيضا عن بعض أخبار الباب . وأمّا عن الثالث : فبأنّه إذا رجع قصد الأمر الغيري إلى قصد التوصّل بإتيانها إلى الواجبات النفسية التعبّدية ، التي هي مقدّمة لها فهذا هو عين العبادة ومقرّب من حين الشروع في هذه المقدّمات بهذا القصد ، وأمّا إن كان المراد منه غير هذا المعنى فلا نسلّم كفايته ، بل يحتاج إلى قصد عباديتها في نفسها . وأمّا ما أفاد صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في هذا المقام من أنّ قصد الأمر الغيري ، مع أنّه توصّلي يكفي من جهة دعوته إلى ما هو مقدّمة في الواقع