السيد البجنوردي

289

منتهى الأصول ( طبع جديد )

التقسيم الثالث : في النفسي والغيري الواجب النفسي هو الواجب الذي لا تكون إرادته مترشّحة عن إرادة غيره ، سواء كان لمصلحة في نفسه أو لا ، وهذا التعريف ينطبق على وجوب المقدّمات المفوّتة ، بناء على أن يكون لها وجوب شرعي قبل حصول وجوب ذي المقدّمة ؛ لعدم حصول وقته ، بناء على أنّ وجوبه مشروط بدخول الوقت ، أو لعدم حصول سائر شرائط وجوبه ؛ لأنّه لا يعقل أن تترشّح عليها الإرادة من إرادة ذي المقدّمة ، وهي بعد لم توجد ، فيلزم أن يوجد المعلول قبل وجود علّته وهو محال . وقد التزمنا بذلك وقلنا بأنّ وجوبها شرعي نفسي ومن قبيل متمّم الجعل ، ولكن لا لمصلحة في نفسها ، بل ناشئ عن مصلحة نفس ذي المقدّمة . والغيري مقابل هذا المعنى ؛ أي ما يكون وجوبه وإرادته مترشّحة من إرادة أخرى ، ويكون معلولا لها . ويمكن أن يكون وجه تسميته بالغيري لأجل أنّ إرادته مترشّحة من إرادة غيره ، وبالنفسي من جهة أنّ الإرادة ليست مترشّحة من الغير بل هو بنفسه أوّلا وبالذات صار متعلّقا للإرادة ، من دون أن تكون إرادته معلولة لإرادة أخرى . وعرّف النفسي أيضا : بما امر به لأجل ملاك في نفسه ، ومقابله الغيري وهو ما امر به لا لملاك في نفسه بل لملاك في غيره . ولكن يرد على هذا التعريف خروج المقدّمات المفوّتة عنه بناء على وجوبها الشرعي وأنّها واجبات نفسية ؛ لأنّ وجوبها ليس لملاك في نفسها ، بل وجوبها ناشئ عن ملاك ذي المقدّمة . اللهمّ إلّا أن يقال : ليست تلك المقدّمات عند من يعرف الواجب النفسي