السيد البجنوردي
290
منتهى الأصول ( طبع جديد )
والغيري بهذا التعريف من الواجبات النفسية . وعرّف أيضا : بما هو واجب لا لأجل التوصّل إلى واجب آخر ، بخلاف الغيري فإنّ وجوبه لأجل التوصّل إلى واجب آخر . واعترض على هذا التعريف : بأنّه منقوض بأغلب الواجبات النفسية ، فإنّ جلّها واجبات لأجل التوصّل بها إلى غايات هي أيضا واجبات ؛ لأنّ غاية الواجب لا يمكن أن لا يكون واجبا ؛ لأنّ الغايات مطلوبة بالذات بناء على هذا والواجبات مطلوبة بالعرض ، ومعلوم أنّ المطلوب بالعرض لو كان واجبا فالمطلوب بالذات يكون واجبا بطريق أولى . وجوابه : أنّ هذا الذي قلت صحيح لو كانت الغايات أفعالا اختيارية ، فحينئذ لا يمكن أن يكون الشيء واجبا وغايته التي هي فعل اختياري لا تكون واجبة ، وأمّا لو لم تكن الغاية فعلا اختياريا كما في المقام فلا يمكن أن تكون واجبة ؛ لأنّ التكليف لا يتعلّق إلّا بفعل اختياري . إن قلت : إنّ هذه الغايات تحت الاختيار بواسطة ترتّبها على هذه الواجبات التي تحت الاختيار والمقدور بالواسطة مقدور . قلنا : نعم ، الأمر كان كذلك لو كان ترتّبها عليها كترتّب العناوين التوليدية على أسبابها كالإحراق والإلقاء في النار ، أو كان من قبيل ترتّب المعلول على علّته التامّة ، أو ما هو الجزء الأخير من العلّة التامّة ، وأمّا لو لم يكن كذلك بل كانت الواجبات بالنسبة إلى تلك الغايات من قبيل العلل المعدّة ، مثل حرث الأرض وإلقاء البذر والسقي بالنسبة إلى صيرورة الزرع سنبلا فليست تلك الغايات تحت الاختيار حتّى يتعلّق بها التكليف ؛ لأنّ كون معدّ الشيء تحت الاختيار لا يوجب كون المعدّ له تحت الاختيار ، هذا . ولكن قد تقدّم منّا : أنّ في كون الواجبات من قبيل المعدّات بالنسبة إلى