السيد البجنوردي
259
منتهى الأصول ( طبع جديد )
أن يفرض وجوده ويحكم عليه وتكون فعلية الحكم منوطة بوجود ذلك المكان في الخارج ، فكذلك الحال في الزمان طابق النعل بالنعل ، حتّى لو كان الجعل على نهج القضايا الخارجية فلا بدّ أن يكون قيد الزمان أيضا مأخوذا مفروض الوجود . أمّا لو كان دخيلا في صيرورة الواجب ذا مصلحة فواضح ؛ لأنّ الواجب بالنسبة إليه لا محالة يصير مشروطا كما تقدّم مفصّلا ، وأمّا لو كان دخيلا في ترتّب المصلحة على الواجب بعد ما كان الواجب ذا مصلحة قبل وجوده فمن حيث إنّه لا يمكن البعث إليه فلا بدّ أن يفرض وجوده ولو كانت القضية خارجية . فلو قال : « يا زيد أعطني هذا الكتاب عند غروب الشمس » ، وهو في ضحوة النهار مثلا فلا بدّ أن يفرض وجود غروب الشمس وتحقّقه ، وفي ظرف وجود ذلك الزمان وتحقّقه يحكم عليه بلزوم إعطائه الكتاب ، ولو كان لذلك الزمان دخل في ترتّب المصلحة على الإعطاء ؛ إذ بما أنّه أمر غير مقدور لا يمكن تعلّق الإرادة والبعث به على حدّ سائر الأجزاء والقيود . وإمّا أن لا يعتنى به أصلا ، فهذا أوّلا خلاف الفرض ؛ لأنّ لازمه الأمر بالمتعلّق بإيجاده الآن ، وثانيا : أنّ وجود المصلحة في الخارج حيث إنّه متوقّف على ذلك الزمان فلا يمكن عدم الاعتناء به ، بل لا بدّ من التقييد به ، وحيث إنّ الواجب - أي ما هو متعلّق الإرادة - بما هو متعلّق للإرادة لا يمكن تقييده به ؛ لما ذكرنا من كونه غير مقدور ، فلا بدّ أن يكون الوجوب مقيّدا به وإلّا يلزم أن يكون أجنبيا من الواجب والوجوب كليهما ، وهو خلاف الفرض . فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : عدم تمامية هذا التقسيم ؛ أي تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق .