السيد البجنوردي

260

منتهى الأصول ( طبع جديد )

القول في المقدّمات المفوّتة ثمّ إنّ المقدّمات الوجودية للواجب المشروط لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري قبل وجود ذلك الشرط الذي يكون الواجب مشروطا بالنسبة إليه ، وإلّا يلزم تحقّق المعلول قبل تحقّق العلّة ؛ ولذلك وقع الإشكال في موارد عديدة من الفروع الفقهية التي تكون من هذا القبيل ، وحكم الأصحاب بوجوبها قبل وجود ذلك الشرط الذي يكون الوجوب منوطا بوجوده . والإشكال : هو أنّه كيف يمكن أن يوجد الوجوب الغيري الترشّحي قبل وجود المترشّح منه ، وهل هذا إلّا وجود المعلول قبل وجود علّته ؟ ونحن نذكر بعض هذه الفروع بعد بيان أصل المطلب ورفع هذا الإشكال . ولهم في رفع هذا الإشكال طرق عديدة : الطريق الأوّل : ما أفاده استاذنا المحقّق قدّس سرّه بناء على ما سلكه في الواجب المشروط من أنّ الإرادة فعلية قبل وجود الشرط خارجا ؛ لأنّها تتعلّق بالصورة الذهنية من المراد ، والمشروط بوجود الشرط خارجا إنّما هو فاعلية الإرادة ومحرّكيتها لا أصل وجودها . فبناء على هذا لا يبقى إشكال في البين أصلا ؛ لأنّ وجوب ذي المقدّمة موجود وحاصل قبل وجود الشرط خارجا وقبل مجيء زمان الواجب ، فوجوب المقدّمة الوجودية لمثل ذلك الواجب قبل وجود شرط وجوبه خارجا ليس من قبيل تقدّم المعلول على العلّة . نعم ، نتيجة هذا الكلام هو وجوب جميع المقدّمات الوجودية قبل وجود ذلك الشرط خارجا ، لا خصوص المقدّمات المفوّتة . والمراد من المقدّمات المفوّتة هي المقدّمات الوجودية التي لو تركها قبل