السيد البجنوردي
240
منتهى الأصول ( طبع جديد )
العنوان العامّ ، ويحكم بحكم إنشائي أو إخباري . مثلا إذ يقول : « كلّ متغيّر حادث » يرى أنّ التغيّر لا يلائم القدم ، فيحكم بحدوث كلّ ما يتصف بهذا العنوان من دون توجّه والتفات إلى مصاديق هذا العنوان ، فالحكم في الكبرى لا يتوقّف على معرفة الصغرى . وممّا ذكرنا ظهر لك : أنّ إحدى الجهات التي تمتاز بها القضية الحقيقية عن الخارجية هو أنّ الحكم في الأولى يكون بمناط واحد في جميع وجودات عنوان الموضوع ، بخلاف القضية الخارجية فإنّه يمكن أن يكون المناط في كلّ شخص غير ما هو المناط في الآخر ، بل لو كان المناط في الجميع واحدا لكان صرف اتفاق وليس من مقتضيات نفس القضية الخارجية . وأيضا ظهر ممّا ذكرنا : أنّ الإنشاء في القضية الخارجية لا ينفكّ عن الحكم المنشأ بحسب الفعلية ، ولا تقدّم ولا تأخّر بينهما إلّا بحسب الرتبة ، ففي حال إنشاء الحكم فيها يتحقّق الحكم المنشأ ويصير فعليا ، وتكون نسبة فعلية الحكم إلى الإنشاء نسبة المعلول إلى العلّة . وأمّا في القضية الحقيقية ففعلية الحكم تابعة لوجود موضوعه في الخارج ؛ لما ذكرنا من أنّ الموضوع في القضية الحقيقية واقعا هو الوجود الخارجي لذلك العنوان الذي جعل موضوعا في القضية . ومعلوم أنّه لا يمكن تحقّق الحكم بدون تحقّق موضوعه ، فصيرورة الحكم فعليا قبل تحقّق موضوعه محال . وأمّا ما أفاده استاذنا المحقّق قدّس سرّه من أنّ فعلية الحكم ليست تابعة لوجود الموضوع خارجا ، والذي هو تابع لوجوده الخارجي نفس باعثية الحكم ومحرّكيته وفاعليته ؛ بمعنى أنّ تحريكه للمأمور والمكلّف نحو إتيان المأمور به منوط بوجود الاستطاعة مثلا في الخارج ، وهكذا بالنسبة إلى سائر شرائط