السيد البجنوردي

241

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الموضوع ونفسه أيضا ، بل وكذا بالنسبة إلى الموضوع - بمعنى متعلّق المتعلّق - فإنّه قد يطلق عليه الموضوع أيضا ، فلو جاء أمر وتوجّه إلى المؤمنين بإكرام العلماء والسادات مثلا فلا يصير هذا الحكم محرّكا إلّا بعد وجود المكلّف مع شرائطه ، وهكذا لا يكون محرّكا إلّا بعد وجود العلماء والسادات . وأمّا بالنسبة إلى أصل وجود الحكم وتحقّقه وفعليته بهذا المعنى فلا يحتاج إلى الوجود الخارجي للموضوع بكلا المعنيين أصلا ؛ وذلك من جهة أنّ ظرف الجعل والإنشاء هو الذهن ، فالحاكم يتصوّر الموضوع ويحكم عليه بحكم . نعم ، ليس الموضوع موضوعا بوجوده الذهني ومن حيث إنّه موجود في الذهن ، بل بما هو مرآة للخارج ، فكأنّ الحاكم يراه في الخارج بهذه الملاحظة الذهنية ، فيحكم عليه . فموضوع الحكم ما هو الموجود في الذهن لا في الخارج ، غاية الأمر بما هو مرآة للخارج لا بما هو موجود في الذهن . فبمحض تصوّر الموضوع ووجوده في الذهن وإنشاء الحكم عليه يوجد ويتحقّق الموضوع ، وإلّا يلزم تفكيك الإنشاء عن المنشأ وهو محال . وأيضا يلزم تحقّق الإيجاد بدون الوجود والإيجاب بدون الوجوب ، مع أنّ الفرق بينهما اعتباري ولا يمكن تفكيك أحدهما عن الآخر « 1 » . ففيه : أنّ ظرف الحكم وإن كان هو الذهن ، ولكن حيث إنّه يكون مرآة للخارج ففي الحقيقة الموضوع يكون نفس الخارج . وبعبارة أخرى : أنّ الموضوع في القضية الذهنية وإن كان هي الصورة الذهنية بلا كلام ، ولكن هذه الصورة حيث اخذت موضوعا للحكم بما أنّها

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 314 .