السيد البجنوردي

24

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ما عدا القسم الأوّل - أعراض غريبة . وإن كان المراد هي الواسطة في الثبوت فجميع الأقسام أعراض ذاتية ، حتّى فيما إذا كانت الواسطة أمرا مباينا ؛ وذلك لأنّ أكثر مسائل أغلب العلوم من هذا القبيل ، مثلا في علمنا هذا إذا قلنا : إنّ خبر الواحد حجّة فالواسطة في ثبوت الحجّية له الجعل التشريعي ، وهو مباين للخبر « 1 » . ولكن يمكن أن يقال : إنّ المراد هي الواسطة في العروض . وأمّا سرّ اتفاقهم فيما إذا كانت الواسطة جزء مساويا على أنّه عرض ذاتي فهو أنّ الجزء المساوي للشيء ليس إلّا الفصل والصورة النوعية ، وشيئية الشيء بصورته ، حتّى لو أمكن وجود الصورة النوعية مجرّدة عن المادّة لكان هو هو . ولذلك لو كان موضوع علم هو الإنسان فالبحث عن حالات النفس وملكاتها - كما في علم الأخلاق - بحث حقيقي عن حالات الإنسان ، وليست ملكات النفس - رذائلها وفضائلها - من الأعراض الغريبة للإنسان . وأمّا سرّ اختلافهم فيما إذا كانت الواسطة جزء أعمّ أو أمرا خارجا مساويا فهو أنّ من يقول بأنّ اتحاد الواسطة في العروض في الوجود مع ذي الواسطة يكفي في كون العرض ذاتيا يقول بأنّهما أيضا ذاتيان ، ومن يقول بعدم كفاية ذلك ، بل لا بدّ في العرض الذاتي لشيء أن يعرضه أوّلا وبالذات من دون واسطة في العروض يقول بأنّهما غريبان . وأمّا سرّ اتفاقهم فيما إذا كانت أمرا خارجا مباينا أو أعمّ أو أخصّ في أنّها أعراض غريبة فواضح . والذي ينبغي أن يقال في هذا المقام - كما أشرنا إليه سابقا - هو أنّه في

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 46 .