السيد البجنوردي
25
منتهى الأصول ( طبع جديد )
العلوم التي لها موضوعات لا بدّ وأن يكون البحث عن حالات نفس الموضوعات ، وما هو مفاد الهلية المركّبة ، وحينئذ لا بدّ وأن تكون محمولات العلم من العوارض اللاحقة لذاتها ؛ بحيث يكون وصفا لها بحال نفسها ، لا بحال متعلّقاتها بالدقّة العقلية ، لا بالمسامحة العرفية . وبناء على هذا يختصّ العرض الذاتي بالقسمين الأوّلين ؛ فإنّ أعراض الحيوان بالدقّة العقلية ليست أعراضا للإنسان بما هو إنسان ، وهكذا أعراض الأمر الخارج المساوي ليست بالدقّة العقلية أعراضا للشيء ، بل تنسب إليه مجازا . ثمّ إنّ هاهنا إشكالا مشهورا ، وهو أنّه في أغلب المسائل محمول المسألة عارض على موضوع العلم بواسطة أمر أخصّ ، وهو موضوع المسألة . وقد أجاب عن هذا الإشكال استاذنا المحقّق قدّس سرّه : بأنّ الخصوصيات التي في موضوعات المسائل بالنسبة إلى محمولاتها من الجهات التعليلية لا التقييدية ، بمعنى أنّ الفاعلية والمفعولية مثلا علّتان لعروض الرفع والنصب على ذات الكلمة ، وهكذا الأمر في موضوعات مسائل سائر العلوم « 1 » . وأنت خبير : بأنّه لا يمكن أن يقال بأنّ الصلاة بخصوصية الصلاتية ليست معروضة للوجوب ، بل معروض الوجوب هو فعل المكلّف ، والصلاتية علّة لعروض الوجوب عليه . وأجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أيضا بهذا الجواب ، ولكن بضمّ مقدّمة ، وهي : أنّ موضوعات العلوم مقيّدة بالحيثيات ، مثلا موضوع علم النحو ليس هو الكلمة لا بشرط ومن حيث هي ، بل من حيث قابليتها للحوق الإعراب ، فبواسطة
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 47 .