السيد البجنوردي
227
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأمّا الآية الثانية فأجنبية عن هذا المقام ؛ لأنّها بصدد أن تكون العبادة خالصة للّه ولا يجعل غير اللّه شريكا فيها ، أو يكون المراد منها هو الاعتراف بالعبودية للّه بدون أن يشرك به ، كما ورد في عدّة من التفاسير . وأمّا الأخبار : فالظاهر منها أنّ العمل بحسب الأجر الأخروي لا يفيد إلّا مع النيّة ، أو لا يوجب كمال النفس إلّا مع النيّة ، وهذا المعنى أجنبي عمّا هو محلّ الكلام . تذييل وفيه مقامات ثلاثة قد تقدّم في الأمر الأوّل من الأمور التي رتّبناها لتنقيح هذا البحث أنّ أحد معاني التعبّدي والتوصّلي هو أنّ الواجب التعبّدي عبارة عن الواجب الذي تعتبر فيه المباشرة والإرادة ، وأن يكون امتثاله بفعل المباح لا المحرّم ، والتوصّلي بخلاف ذلك في كلّ ذلك . فإذا علمنا بأنّ الوجوب من أيّ واحد من القسمين فهو ، وإن شككنا في أنّه من أيّ واحد منهما فهل مقتضى الإطلاق اللفظي هو أيّ واحد منهما ، وعلى تقدير عدم الإطلاق فما ذا يكون مقتضى الأصول العملية ؟ يحتاج تنقيح المقام إلى التكلّم في مقامات ثلاثة : المقام الأوّل : حول لزوم المباشرة وعدمه هل مقتضى الإطلاق هو لزوم المباشرة أو عدمه ؟ وعلى تقدير عدم الإطلاق فما ذا يكون مقتضى الأصول العملية ؟ فنقول : لا شكّ في أنّ مقتضى ظهور هيئة الخطاب والأمر هو صدور