السيد البجنوردي

228

منتهى الأصول ( طبع جديد )

المادّة عن نفس المخاطب ، وأمّا كفاية صدورها عن الغير بالاستنابة أو بالتبرّع فيحتاج إلى مجيء دليل على سقوطه - أي الفعل - عنه بفعل النائب أو المتبرّع . وأمّا أنّ كلّ ما تتطرّق فيه النيابة يتطرّق فيه التبرّع أوليس كذلك كبعض فروع الجهاد ؛ حيث يمكن فيه النيابة ولا يمكن فيه التبرّع فللبحث عنه محلّ آخر . وأمّا إذا لم يكن دليل في البين على جواز الاستنابة أو التبرّع فمقتضى الإطلاق هو عدم جواز الاثنين ؛ لأنّ الإطلاق يدفع ثبوت كلّ ما يحتاج ثبوته في مقام البيان إلى مئونة زائدة . وقد يكون الإطلاق موجبا لضيق دائرة الانطباق وإن كان في الأغلب يوجب سعة دائرة انطباق المطلق ؛ ولذلك قالوا : « إنّ إطلاق الوجوب يقتضي أن يكون نفسيا عينيا تعيينيا » ؛ إذ بيان مقابل كلّ واحد من هذه الثلاثة في مقام الإثبات يحتاج إلى مئونة زائدة فالإطلاق يدفعه ، وإن كان موجبا لضيق انطباق دائرة المطلق . ولا شكّ في أنّ الاستنابة ترجع إلى تخيير المكلّف بالتخيير الشرعي بين أن يأتي بالمتعلّق مباشرة أو يستنيب ، وليس التخيير عقليا ؛ لعدم جامع خطابي في البين حتّى يكون ذلك الجامع موردا للخطاب . والجامع الملاكي يمكن تحقّقه في التخيير الشرعي أيضا ؛ إذ مناط كون التخيير عقليا هو الجامع الخطابي لا الملاكي ، كما سيجيء تحقيقه في محلّه إن شاء اللّه تعالى . ولا شكّ في أنّ مقتضى الإطلاق في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي هو التعيين ؛ لما ذكرنا ، وإن كان هذا الكلام أيضا لا يخلو من إشكال من جهة أنّ مرجع الاستنابة في الحقيقة إلى أنّ الواجب يسقط عنه بفعل النائب