السيد البجنوردي

207

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الوجوب بواسطة انحلال ذلك الكلّي إلى الأفراد المتعدّدة بمقدار تعدّد موضوعات تلك الأفراد ؛ أي الإخبار الوجدانية والتعبّدية . فالموضوع - أي متعلّق المتعلّق - في قضيّة « صدّق العادل » ، الذي هو خبر كلّي انحلالي حسب تعدّد أفراده الوجدانية والتعبّدية ، والحكم أيضا كلّي - وهو طبيعة وجوب التصديق - ينحلّ إلى أفراد متعدّدة ؛ أي وجوبات متعدّدة حسب تعدّد موضوعاتها ، فلا يلزم لا اتحاد الحكم والموضوع ، ولا علّية الشيء لنفسه . وكذلك الأمر في المقام ؛ أي ينشئ المولى وجوبين طوليين بإنشاء وجوب واحد كلّي ينحلّ إلى وجوبين : أحدهما يتعلّق بذات المأمور به ، لكن لا مطلقا بل بتلك الحصّة من الذات التوأمة مع قصد الأمر ؛ بحيث يكون القيد والتقييد كلاهما خارجين ، والآخر يتعلّق بإتيان تلك الحصّة بقصد امتثال الأمر المتعلّق بتلك الحصّة ، فلا يلزم شيء من المحذورات السابقة . وفيه أوّلا : أنّ التحصّص يجيء من قبل القيد ، وإلّا فنفس الطبيعة - من دون تقييدها بقيد ، ولو كان بعنوان ذو المصلحة أو التوأم مع قصد القربة ، أو أيّ قيد كان غير ذلك - لا تحصّص فيها ، وإذا قيّدتها بالتوأمة مع الأمر تعود جميع المحاذير . وأمّا القول بأنّ القيد معرّف ومشير إلى تلك الحصّة ، مثل « عليك بصاحب القباء الأصفر » فغير تامّ ؛ لأنّ المعرّف فيما إذا كان هناك ميّز واقعي ، ففي مقام الإثبات يجعل هذا العنوان مشيرا ومعرّفا ، وفيما نحن فيه ليس ميّز واقعي في البين من غير ناحية هذا القيد . وثانيا : هذا خروج عن الفرض ؛ لأنّ كلامنا في أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر بأمر واحد .