السيد البجنوردي
208
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وثالثا : قياس المقام على مسألة « صدّق العادل » في غير محلّه ؛ وذلك لأنّ نسبة الحكم إلى موضوعه ومتعلّق متعلّقه نسبة العرض إلى معروضه ، فكما أنّ تعدّد العرض بتعدّد معروضه وتشخّصه بتشخّصه كذلك تعدّد الحكم ووحدته بتعدّد موضوعه ووحدته ، فإذا كان وجوب التصديق متعلّقا بالطبيعة السارية من الخبر العادل على نحو القضية الحقيقية فحيث إنّ الموضوع ينحلّ ويتعدّد فالحكم أيضا بتبعه يتعدّد . وأمّا في المقام إذا تعلّق الأمر بذات المأمور به من دون تقييده بقصد الأمر فلا انحلال في البين ، وإذا تعلّق بالمجموع المركّب فتعود المحاذير ، وإذا كان هناك أمران : أحدهما تعلّق بالذات والآخر بقصد الأمر فهذا خلاف الفرض . فقد تبيّن من كلّ ما أوردنا وجميع ما ذكرنا : أنّه لا يمكن للآمر أن يبعث ويحرّك المكلّف نحو إتيان الشيء مقيّدا بأن يكون إتيانه بداعي ذلك الأمر الشخصي الذي كان محرّكا وباعثا نحو إتيان هذا الشيء . الأمر الرابع : عدم إمكان التمسّك بأصالة الإطلاق التقابل بين الإطلاق والتقييد اللحاظيين تقابل العدم والملكة ؛ بمعنى أنّ الإطلاق اللحاظي مقابل التقييد اللحاظي هو أن لا يقيّد متعلّق أمره بقيد وخصوصية مع إمكان ذلك التقييد . فيستكشف أنّ نظره إلى الطبيعة المرسلة ، من دون مدخلية أيّة خصوصية أو حالة في مقصده ومرامه . وبعبارة أخرى : أنّ من له نظر إلى وجود شيء أو إلى عدمه بواسطة المصلحة التي في وجوده أو المفسدة التي فيه إن تعلّق نظره إلى إيجاد ذلك الشيء مقيّدا بقيد ومخصّصا بخصوصية لها دخل في غرضه فلا يخلو :